كتاب الإيلاء › فصل ولا يصح الإيلاء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر حرا كان الزوج أو عبدا حرة كانت الزوجة أو أمة
فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني وأكرم بعلي أن تنال مراكبه ولكنني أخشى مليكا موكلا بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه فسأل عمر رضي الله عنه النساء كم تصبر المرأة عن الزوج فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع يفقد الصبر فكتب عمر إلى أمراء الأجناد ألا تحبسوا الرجل عن مرأته أكثر من أربعة أشهر وإن آلى على أربعة أشهر لم يكن موليا لان المطالبة بالفيئة أو الطلاق بعد أربعة أشهر فإذا آلى على أربعة أشهر لم يبق بعدها إيلاء فلا تصح المطالبة من غير إيلاء وإن قال والله لا وطئتك مدة أو والله ليطولن عهدك بجماعي فإن أراد مدة تزيد على أربعة أشهر فهو مول وإن لم يكن له نية لم يكن موليا لانه يقع على القليل والكثير فلا يجعل موليا من غير نية وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فهما إيلاءان في زمانين لا يدخل أحدهما في الآخر فيكون موليا في كل واحد منهما لا يتعلق أحدهما بالآخر في حكم من أحكام الإيلاء وإذا تقضى حكم أحدهما بقي حكم الآخر لانه أفرد كل واحد منهما في زمان فانفرد كل واحد منهما عن الآخر في الحكم وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر ثم قال والله لا وطئتك سنة دخلت المدة الأولى في الثانية كما إذا قال له علي مائة ثم قال له علي ألف دخلت المائة في الألف فيكون إيلاء واحدا إلى سنة بيمين فيضرب لهما مدة واحدة ويوقف لهما وقفا واحدا فإن وطىء بعد الخمسة الأشهر حنث في يمين واحدة فيجب عليه كفارة واحدة وإن وطىء في الخمسة الأشهر حنث في يمينين فيجب عليه في أحد القولين كفارة وفي الثاني كفارتان وإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان أحدهما وهو الصحيح أنه ليس بمول لأن كل واحد من الزمانين أقل من مدة الإيلاء والثاني أنه مول لانه منع نفسه من وطئها ثمانية أشهر فصار كما لو جمعها في يمين واحدة قال في القديم يكون موليا في الحال لان المولي هو الذي يمتنع من الوطء خوف الضرر وهذا يمتنع من الوطء خوفا من أن يطأها فيصير موليا ( فعلى هذا إذا وطئها صار موليا ) وذلك ضرر وقال في الجديد لا يكون موليا في الحال لانه يمكنه أن يطأها من غير ضرر يلحقه في الحال فلم يكن موليا فعلى هذا إذا وطئها صار موليا لانه يبقى يمين يمنع الوطء على التأبيد وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة صار موليا في قوله القديم ولا يكون موليا في الحال في قوله الجديد فإن وطئها نظرت فإن لم يبق من السنة أكثر من أربعة أشهر لم يكن موليا وإن بقي أكثر من أربعة أشهر صار موليا بأن يقول والله لا وطئتك حتى تصعدي إلى السماء أو تصافحي الثريا فهو مول لان معناه لا وطئتك أبدا وإن علق على ما لا يتيقن أنه لا يوجد إلا بعد أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك إلى يوم القيامة أو إلى أن أخرج من بغداد إلى الصين وأعود فهو مول لان القيامة لا تقوم إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر لان لها شرائط تتقدمها ونتيقن أنه لا يقدر أن يخرج من بغداد إلى الصين ويعود إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر وإن علق على شرط الغالب على الظن أنه لا يوجد إلا في الزيادة على أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يخرج الدجال أو حتى يجيء زيد من خراسان ومن عادة زيد ألا يجيء إلا مع الحاج وقد بقي على وقت عادته زيادة عن أربعة أشهر فهو مول لان الظاهر أنه لا يوجد شيء من ذلك إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر وإن علق على أمر يتيقن وجوده قبل أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب فليس بمول لانا نتيقن أن ذلك يوجد قبل أربعة أشهر وإن علقه على الأمر الغالب على الظن أنه يوجد قبل أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يجيء زيد من القرية وعادته أنه يجيء في كل جمعة لصلاة الجمعة أو لحمل