البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الإيلاء › فصل وإن علق الإيلاء على شرط يستحيل وجوده

الحطب لم يكن موليا لأن الظاهر أنه يوجد قبل مدة الإيلاء وإن جاز أن يتأخر لعارض وإن قال والله لا وطئتك حتى أموت أو تموتي فهو مول لان الظاهر بقاوهما وإن قال والله لا وطئتك حتى يموت فلان فهو مول ومن أصحابنا من قال ليس بمول والصحيح هو الأول لان الظاهر بقاوه ولانه لو قال إن وطئتك فعبدي حر كان موليا على قوله الجديد وإن جاز أن يموت العبد قبل أربعة أشهر لانه يمكنه أن يطأها من غير حنث ولانه لا ضرر عليها في ترك الوطء في بيت يعينه وإن قال والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لما ذكرناه من التعليلين وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فقالت في الحال شئت كان موليا وإن أخرت الجواب لم يكن موليا على ما ذكرناه في الطلاق لانه يمكنه أن يطأ ثلاثا منهن من غير حنث فلم يكن موليا وإن وطىء ثلاثا منهن صار موليا من الرابعة لانه لا يمكنه وطوها إلا بحنث ويكون بتداء المدة من الوقت الذي تعين فيه الإيلاء وإن طلق ثلاثا منهن كان الإيلاء موقوفا في الرابعة لا يتعين فيها لأنه يقدر على وطئها من غير حنث ولا يسقط منها لانه قد يطأ الثلاث المطلقات بنكاح أو سفاح فيتعين الإيلاء في الرابعة لانه يحنث بوطئها والوطء المحظور كالمباح في الحنث ولهذا قال في الأم ولو قال والله لا وطئتك وفلانة الأجنبية لم يكن موليا من مرأته حتى يطأ الأجنبية وإن ماتت من الأربع واحدة سقط الإيلاء في الباقيات لانه قد فات الحنث في الباقيات لان الوطء في الميتة قد فات ولان الإيلاء على الوطء وإطلاق الوطء لا يدخل فيه وطء الميتة ويدخل فيه الوطء المحرم وإن قال لاربع نسوة والله لا وطئت واحدة منكن وهو يريد كلهن صار موليا في الحال لانه يحنث بوطء كل واحدة منهن ويكون بتداء المدة من حين اليمين فأيتهن طالبت وقف لها فإن طلقها وجاءت الثانية وقف لها فإن طلقها وجاءت الثالثة وقف لها فإن طلقها وجاءت الرابعة وقف لها فإن طالبت الأولى فوطئها حنث وسقط الإيلاء فيمن بقي لانه لا يحنث بوطئهن بعد حنثه بوطء الأولى وإن طلق الأولى ووطىء الثانية سقط الإيلاء في الثالثة والرابعة وإن طلق الأولى والثانية ووطىء الثالثة سقط الإيلاء في الرابعة وحدها وإن قال والله لا وطئت واحدة منكن وأراد واحدة بعينها تعين الإيلاء فيها دون من سواها ويرجع في التعيين إلى بيانه لأنه لا يعرف إلا من جهته فإن عين واحدة وصدقته الباقيات تعين فيها وإن كذبه الباقيات حلف لهن فإن نكل حلفن وثبت فيهن حكم الإيلاء ينكوله وأيمانهن وإن قال والله لا وطئت واحدة منكن وهو يريد واحدة لا بعينها فله أن يعين فيمن شاء ويوخذ بالتعيين إذا طلبن ذلك فإذا عين في واحدة منهن لم يكن للباقيات مطالبة وفي بتداء المدة وجهان أحدهما من وقت اليمين والآخر من وقت التعيين كما قلنا في العدة في الطلاق إذا أوقعه في إحداهن لا بعينها ثم عينه في واحدة منهن وإن قال والله لا أصبت كل واحدة منكن فهو مول من كل واحدة منهن وابتداء المدة من حين اليمين فإن وطىء واحدة منهن حنث ولم يسقط الإيلاء في الباقيات لانه يحنث بوطء كل واحدة منهن لان اليمين بالله عز وجل لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة والتشريك بينهما كناية فلم يصح بها اليمين بالله عز وجل وإن قال لإحداهما إن أصبتك فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى صار موليا لان الطلاق يصح بالكناية لقوله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر وبتداء المدة من حين اليمين لانها ثبتت بالنص والإجماع فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة العدة فإن آلى منها وهناك عذر يمنع من الوطء نظرت فإن كان لمعنى في الزوجة بأن كانت صغيرة أو مريضة أو ناشزة أو مجنونة أو محرمة أو صائمة عن فرض أو معتكفة عن فرض لم تحسب المدة وإن طرأ شيء من هذه الأعذار في أثناء المدة نقطعت المدة لان المدة إنما ( ضربت ) لامتناع الزوج من الوطء وليس في هذه الأحوال من جهته متناع فإن زالت هذه الأعذار ستونفت المدة لان من شأن هذه المدة أن تكون متوالية فإذا نقطعت استونفت كصوم الشهرين المتتابعين فإن كانت حائضا حسبت المدة فإن طرأ الحيض في أثنائها لم تنقطع لان الحيض عذر معتاد لا ينفك منه فلو قلنا إنه يمنع الاحتساب اتصل الضرر وسقط حكم الإيلاء ولهذا لا يقطع التتابع في صوم الشهرين المتتابعين

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١٠٨

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١٠٨)