كتاب الإيلاء › فصل ولا يصح الإيلاء إلا بالله عز وجل
وهو إعتاق هذا العبد وأما الصوم فقد حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجها آخر أنه يتعين بالنذر كالعتق والذي عليه أكثر أصحابنا وهو المنصوص في الأم أنه لا يتعين والفرق بينهما أن الصوم الواجب لا تتفاضل فيه الأيام والرقاب تتفاضل أثمانها وإن قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت لم يكن موليا في الحال لانه يمكنه أن يطأها في الحال ولا يلزمه شيء لأنه يقف العتق بعد الوطء على شرط آخر فهو كما لو قال إن وطئتك ودخلت الدار فعبدي حر وإن ظاهر منها قبل الوطء صار موليا لانه لا يمكنه أن يطأها في مدة الإيلاء إلا بحق يلزمه فصار كما لو قال إن وطئتك فعبدي حر فإن قال والله لا وطئتك في الدبر لم يكن موليا لان الإيلاء هو اليمين التي يمنع بها نفسه من الجماع والوطء في الدبر ممنوع منه من غير يمين ولان الإيلاء هو اليمين التي يقصد بها الإضرار بترك الوطء والوطء الذي يلحق الضرر بتركه هو الوطء في الفرج وإن قال والله لا وطئتك فيما دون الفرج لم يكن موليا لانه لا ضرر في ترك الوطء فيما دون الفرج لانه صريح في الوطء في الفرج وإن قال والله لا جامعتك أو لا وطئتك فهو مول في الحكم لان إطلاقه في العرف يقتضي الوطء في الفرج وإن قال أردت بالوطء وطء القدم وبالجماع الاجتماع بالجسم دين فيه لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال والله لا أفتضك ولم يقل بذكري ففيه وجهان أحدهما أنه صريح كالقسم الأول والثاني أنه صريح في الحكم كالقسم الثاني لانه يحتمل الاقتضاض بغير ذكره وإن قال والله لا دخلت عليك أو لا تجتمع رأسي ورأسك أو لا جمعني وإياك بيت فهو كناية فإن نوى به الوطء في الفرج فهو مول وإن لم تكن له نية فليس بمول لانه يحتمل الجماع وغيره فلم يحمل على الجماع من غير نية كالكنايات في الطلاق وإن قال والله لا باشرتك أو لا مسستك أو لا أفضي إليك ففيه قولان قال في القديم هو مول لأنه ورد به القرآن بهذه الألفاظ والمراد بها الوطء فإن نوى به غير الوطء دين لانه يحتمل ما يدعيه وقال في الجديد لا يكون موليا إلا بالنية لانه مشترك بين الوطء وغيره فلم يحمل على الوطء من غير نية كقوله لا جتمع رأسي ورأسك وختلف أصحابنا في قوله لا أصيبك أو لا لمستك أو لا غشيتك أو لا باضعتك فمنهم من قال هو كقوله لا باشرتك أو لا مسستك فيكون على قولين ومنهم من قال هو كقوله لا جتمع رأسي ورأسك فإن نوى به الوطء في الفرج فهو مول وإن لم يكن له نية فليس بمول وإن قال والله لا غيبت الحشفة في الفرج فهو مول لأن تغييب ما دون الحشفة ليس بجماع ولا يتعلق به أحكام الجماع فصار كما لو قال والله لا وطئتك وإن قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء فإن أراد به لا جامعتك إلا في الدبر أو فيما دون الفرج فهو مول لانه منع نفسه من الجماع في الفرج في مدة الإيلاء وإن أراد به لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم يكن موليا لأن الجماع الضعيف كالقوي في الحكم فكذلك في الإيلاء فإن آلى على ما دون أربعة أشهر لم يكن موليا لقوله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فدل على أنه لا يصير بما دونه موليا ولان الضرر لا يتحقق بترك الوطء فيما دون أربعة أشهر والدليل عليه ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع مرأة تقول ( الطويل ) ألا طال هذا الليل وزور جانبه وليس إلى جنبي حليل الأعبه