كتاب الطلاق › باب الرجعة › فصل وإن طلق مرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له أن يتزوجها
من الإباحة فإن وقع في نفسه أنها كاذبة فالأولى ألا يتزوجها حتياطا لم يقبل قولها على الزوج الثاني في الإصابة ويقبل قولها في الإباحة للزوج الأول لانها تدعي على الزوج الثاني حقا وهو استقرار المهر ولا تدعي على الأول شيئا وإنما تخبره عن أمر هي فيه موتمنة فقبل وإن كذبها الزوج الأول فيما تدعيه على الثاني من الإصابة ثم رجع فصدقها جاز له أن يتزوجها لأنه قد لا يعلم أنه أصابها ثم يعلم بعد ذلك وإن دعت على الثاني أنه طلقها وأنكر الثاني لم يجز للأول نكاحها لانه إذا لم يثبت الطلاق فهي باقية على نكاح الثاني فلا يحل للأول نكاحها ويخالف إذا اختلفا في الإصابة بعد الطلاق لانه ليس لاحد حق في بضعها فقبل قولها لانه قد استوفى ما كان يملك من الطلاق الثلاث فوجب أن يستأنف الثلاث فإن طلقها طلقة أو طلقتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها ثم أبانها رجعت إلى الأول بما بقي من عدد الطلاق لانها عادت قبل ستيفاء العدد فرجعت بما بقي كما لو رجعت قبل أن تنكح زوجا غيره يصح الإيلاء من كل زوج بالغ عاقل قادر على الوطء لقوله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر وأما الصبي والمجنون فلا يصح الإيلاء منهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه قول يختص بالزوجية فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق وأما من لا يقدر على الوطء فإن كان بسبب يزول كالمريض والمحبوس صح إيلاوه وإن كان بسبب لا يزول كالمجبوب والأشل ففيه قولان أحدهما يصح إيلاوه لان من صح إيلاوه إذا كان قادرا على الوطء صح إيلاوه إذا لم يقدر ( على الوطء ) كالمريض والمحبوس والثاني قاله في الأم لا يصح إيلاوه لانه يمين على ترك ما لا يقدر عليه بحال فلم يصح كما لو حلف لا يصعد السماء ولان القصد بالإيلاء أن يمنع نفسه من الجماع باليمين وذلك لا يصح ممن لا يقدر عليه لانه ممنوع من غير يمين ويخالف المريض والمحبوس لانهما يقدران عليه إذا زال المرض والحبس فصح منهما المنع باليمين والمجبوب والأشل لا يقدران بحال وهل يصح بالطلاق والعتاق والصوم والصلاة وصدقة المال فيه قولان قال في القديم لا يصح لانه يمين بغير الله عز وجل فلم يصح به الإيلاء كاليمين بالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة وقال في الجديد يصح وهو الصحيح لانه يمين يلزمه بالحنث فيها حق فصح به الإيلاء كاليمين بالله عز وجل فإذا قلنا بهذا فقال إن وطئتك فعبدي حر فهو مول وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق رقبة فهو مول وإن قال إن وطئتك فأنت طالق أو مرأتي الأخرى طالق فهو مول وإن قال إن وطئتك فعلي أن أطلقك أو أطلق مرأتي الأخرى لم يكن موليا لانه لا يلزمه بالوطء شيء وإن قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لانه لا يلزمه بالوطء حق لانه لا يصير بوطئها قاذفا لان القذف لا يتعلق بالشرط لانه لا يجوز أن تصير زانية بوطء الزوج كما لا تصير زانية بطلوع الشمس وإذا لم يصر قاذفا لم يلزمه بالوطء حق فلم يجز أن يكون موليا وإن قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لان المولي هو الذي يلزمه بالوطء بعد أربعة أشهر حق أو يلحقه ضرر وهذا يقدر على وطئها بعد أربعة أشهر من غير ضرر يلحقه ( ولا حق يلزمه ) لان صوم شهر مضى لا يلزمه كما لو قال إن وطئتك فعلي صوم أمس وإن قال إن وطئتك فسالم حر عن ظهاري وهو مظاهر فهو مول وقال المزني لا يصير موليا لان ما وجب عليه لا يتعين بالنذر كما لو قال إن وطئتك فعلي أن أصوم اليوم الذي علي من قضاء رمضان في يوم الاثنين وهذا خطأ لانه يلزمه بالوطء حق