البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن قال أنت طالق إن شئت فقالت في الحال شئت طلقت وإن قالت شئت إن شئت فقال شئت لم تطلق لانه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها مشيئة الطلاق

أنت طالق لفلان أو لرضى فلان طلقت في الحال لان معناه أنت طالق ليرضى فلان كما يقول لعبده أنت حر لوجه الله أو لمرضاة الله وإن قال أنت طالق لرضى فلان ثم قال أردت إن رضي فلان على سبيل الشرط دين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وهل يقبل في الحكم فيه وجهان أحدهما لا يقبل لان ظاهر اللفظ يقتضي إنجاز الطلاق فلم يقبل قوله في تأخيره كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد إن دخلت الدارة والثاني أنه يقبل لان اللفظ يصلح للتعليل والشرط فقبل قوله في الجميع وإن قال إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجودهما سواء قدم ) الكلام أو الدخول لان الواو تقتضي الجمع دون الترتيب وإن قال إن كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجود الكلام والدخول والتقديم للكلام على الدخول لان الفاء في العطف للترتيب فيصير كما لو قال إن كلمتك ثم دخلت دارك فأنت طالق وإن قال إن كلمتك وإن دخلت دارك فأنت طالق طلقت بوجود كل واحدة منهما طلقة لانه كرر حرف الشرط فوجب لكل ( واحد ) منهما جزاء وإن قال لزوجتين إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان فدخلت إحداهما إحدى الدارين ودخلت الثانية الدار الأخرى ففيه وجهان أحدهما تطلقان لان دخول الدارين وجد منهما والثاني لا تطلقان وهو الصحيح لانه علق طلاقه بدخول الدارين فلا تطلق واحدة منهما بدخول إحدى الدارين كما لو علق طلاق كل واحدة منهما بدخول الدارين بلفظ مفرد وإن قال إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقان فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فعلى الوجهين ويسميه أهل النحو عتراض الشرط على الشرط فإن لبست ثم ركبت طلقت وإن ركبت ثم لبست لم تطلق لانه جعل اللبس شرطا في الركوب فوجب تقديمه وإن قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى يوجد القيام والقعود ويتقدم القعود على القيام لانه جعل القعود شرطا في القيام وإن قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السوال ثم الوعد ثم العطية لانه شرط في العطية الوعد وشرط في الوعد السوال وكأن معناه إن سألتني ( شيئا ) فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق وإن قال إن سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق لم تطلق حتى تسأل ثم يعدها ثم يعطيها لان معناه إن سألتني فأعطيتك إن وعدتك فأنت طالق بفتح الألف أو أنت طالق أن شاء الله بفتح الألف وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لان معناه أنت طالق لدخولك الدار أو لمشيئة الله عز وجل طلاقك وإن قال أنت طالق إذ دخلت الدار وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لان إذ لما مضى لان الشرط ثبت بقوله إن دخلت الدار ولهذا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ثبت الشرط وإن لم يأت بالفاء وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وقال أردت إيقاع الطلاق في الحال قبل من غير يمين لانه إقرار على نفسه وإن قال أردت أن أجعل دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق آخر ثم سكت عن الجزاء قبل قوله مع اليمين لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال أردت الشرط والجزاء وأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله مع اليمين لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال وإن دخلت الدار فأنت طالق وقال أردت به الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لانه إقرار بالطلاق وإن قال أردت تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه لانه يحتمل ما يدعيه وإن كانت له زوجة سمها زينب وجارة سمها زينب فقال زينب طالق وقال أردت بها الجارة لم يقبل والفرق بينهما أن قوله إحداكما طالق صريح فيهما وإنما يحمل على زوجته بدليل وهو أنه لا يطلق غير زوجته فإذا صرفه إلى الأجنبية فقد صرفه إلى ما لا يقتضيه تصريحه فقبل منه وليس كذلك قوله زينب طالق لانه ليس بصريح في واحدة منهما وإنما يتناولهما من جهة الدليل وهو الاشتراك في الاسم ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل ( منه ) خلافه وإن قال ظننتها حفصة فقلت أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لانه لم يخاطبها ولم يعترف بطلاقها وإن رأى مرأة سمها حفصة فقال حفصة

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٨

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٨)