البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فخرجت بالإذن انحلت اليمين

عرفه أن يخبر به المرأة فلم يعتبر علمها فيه كما لو قال إن خرجت قبل أن أقوم فأنت طالق ثم قام ولم تعلم به وإن قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق وقالت المرأة وإن بدأتك بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد لان يمينه انحلت بيمينها بالعتق ويمينها انحلت بكلامه وإن قال ( لها ) أنت طالق إن كلمتك وأنت طالق إن دخلت الدار طلقت لانه كلمها باليمين الثانية وإن قال أنت طالق إن كلمتك ثم أعاد ذلك طلقت لانه كلمها بالإعادة وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لانه كلمها بقوله فاعلمي ذلك ومن أصحابنا من قال إن وصل الكلام باليمين لم تطلق لانه من صلة الأول وإن رآه في مرآة أو رأى ظله في الماء لم تطلق لانه ما رآه وإنما رأى مثاله وإن رآه من وراء زجاج شفاف طلقت لانه رآه حقيقة وإن كان في فيها تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق وإن رميتها فأنت طالق وإن أمسكتها فأنت طالق فأكلت نصفها لم تطلق لانها ما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها وإن كانت معه تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق فرماها إلى تمر كثير فأكل جميعه وبقي تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها لم تطلق لجواز أن تكون هي المحلوف عليها فلم تطلق بالشك وإن أكل تمرا كثيرا فقال لها إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق فعدت من واحد إلى عدد يعلم أن المأكول دخل فيه لم تطلق لانها أخبرته بعدد ما أكل وإن أكلت تمرا ( كثيرا ) وختلط النوى فقال إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق فأفردت كل نواة لم تطلق لانها ميزت وإن اتهمها بسرقة شيء فقال أنت طالق إن لم تصدقيني أنك سرقت أم لا فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق لانها صدقته في أحد الخبرين وإن قال إن سرقت مني شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه شيئا لم تطلق لان ذلك ليس بسرقة وإنما هو خيانة وإن أخبرتاه بقدومه واحدة بعد واحدة وهما صادقتان طلقت الأولى دون الثانية لان المبشرة هي الأولى وإن أخبرتاه معا طلقتا لاشتراكهما في البشارة وإن قال من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبرته مرأته بقدوم زيد طلقت صادقة كانت أو كاذبة لان الخبر يوجد مع الصدق والكذب فإن أخبرته إحداهما بعد الأخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لان الخبر وجد منهما وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع الطلاق كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس وإن قال أنت طالق إن شاء زيد فقال زيد شئت طلقت وإن لم يشأ زيد لم تطلق وإن شاء وهو مجنون لم تطلق لانه لا مشيئة له وإن شاء وهو سكران فعلى ما ذكرناه من طلاقه وإن شاء وهو صبي ففيه وجهان أحدهما تطلق لان له مشيئة ولهذا يرجع إلى مشيئته في ختيار أحد الأبوين في الحضانة والثاني لا تطلق ( معه ) لانه لا حكم لمشيئته في التصرفات وإن كان أخرس فأشار إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى الطلاق وإن كان ناطقا فخرس فأشار ففيه وجهان أحدهما لا يقع وهو ختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لان مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق والثاني أنه يقع وهو الصحيح لانه في حال بيان المشيئة من أهل الإشارة والاعتبار بحال البيان لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار ناطقا كانت مشيئته بالنطق وإن قال أنت طالق إن شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق إن طرت أو صعدت إلى السماء وقد بيناه وإن قال

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٧

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٧)