البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن كانت له زوجتان اسم إحداهما حفصة واسم الأخرى عمرة فقال يا حفصة فأجابته عمرة فقال لها أنت طالق ثم قال أردت طلاق حفصة وقع الطلاق على عمرة بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها

طالق ولم يشر إلى التي رآها وقع الطلاق على زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها لان الظاهر أنه أراد طلاق زوجته ولم يعارض هذا الظاهر غيره فمنهم من قال يقع عليها طلقة بقوله أنت طالق ولا يقع من الثلاث قبلها شيء كما إذا قال لها إذا انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ارتدت نفسخ نكاحها ولم يقع من الثلاث شيء ومنهم من قال يقع بقوله أنت طالق طلقة وطلقتان من الثلاث وهو قول أبي عبد الله الختن لانه يقع بقوله أنت طالق طلقة ويقع ما بقي بالشرط وهو طلقتان ومنهم من قال لا يقع عليها بعد هذا القول طلاق وهو قول أبي العباس بن سريج وأبي بكر بن الحداد المصري والشيخ أبي حامد الإسفراييني والقاضي أبي الطيب الطبري وهو الصحيح عندي والدليل عليه أن إيقاع الطلاق يودي إلى إسقاطه لانا إذا أوقعنا عليها طلقة لزمنا أن نوقع عليها قبلها ثلاثا بحكم الشرط وإذا وقع قبلها الثلاث لم تقع الطلقة وما أدى ثبوته إلى نفيه سقط ولهذا قال الشافعي رحمه الله فيمن زوج عبده بحرة بألف درهم وضمن صداقها ثم باع العبد منها بتلك الألف قبل الدخول إن البيع لا يصح لان صحته تودي إلى إبطاله فإنه إذا صح البيع نفسخ النكاح بملك الزوج وإذا نفسخ النكاح سقط المهر لان الفسخ من جهتها وإذا سقط المهر سقط الثمن لان الثمن هو المهر وإذا سقط الثمن بطل البيع فأبطل البيع حين أدى تصحيحه إلى إبطاله فكذلك ههنا ويخالف الفسخ بالردة فإن الفسخ لا يقع بإيقاعه وإنما تقع الردة والفسخ من موجباتها والطلاق الثلاث لا ينافي الردة فصحت الردة وثبت موجبها وهو الفسخ والطلاق يقع بإيقاعه والثلاث قبله تنافيه فمنع صحته فعلى هذا إن حلف على مرأته بالطلاق الثلاث أنه لا يفعل شيئا وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال إذا وقع على مرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثا ففيه وجهان أحدهما يحنث إذا فعل المحلوف عليه لان عقد اليمين صح فلا يملك رفعه والثاني لا يحنث لانه يجوز أن يعلق الطلاق على صفة ثم يسقط حكمه بصفة أخرى والدليل عليه أنه إذا قال إذا دخل رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا صحت هذه الصفة ثم يملك إسقاطها بأن يقول أنت طالق قبل نقضاء الشهر بيوم أحدها لا يعود حكم الصفة في النكاح الثاني وهو ختيار المزني لانها صفة علق عليها الطلاق قبل النكاح فلم يقع بها الطلاق كما لو قال لاجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ودخلت الدار والثاني أنها تعود ويقع بها الطلاق وهو الصحيح لان العقد والصفة وجدا في عقد النكاح فأشبه إذا لم يتخللهما بينونة والثالث أنها إن بانت بما دون الثلاث عاد حكم الصفة وإن بانت بالثلاث لم تعد لان بالثلاث نقطعت علائق الملك وبما دون الثلاث لم تنقطع علائق الملك ولهذا بني أحد العقدين على الآخر في عدد الطلاق فيما دون الثلاث ولا يبنى بعد الثلاث وإن علق عتق عبده على صفة ثم باعه ثم اشتراه قبل وجود الصفة ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون الثلاث لانه يمكنه أن يشتريه بعد البيع كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون الثلاث والثاني أنه كالبائن بالثلاث لان علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت في البائن بالثلاث وكذلك إذا علق عتق عبده على صفة ثم باعه ووجدت الصفة قبل أن يشتريه نحلت الصفة فإن اشتراه لم يعد حكم الصفة وقال أبو سعيد الإصطخري رحمه الله لا تنحل الصفة لان قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مقدر ( بالزوجية ) وقوله إن دخلت الدار فأنت حر مقدر بالملك لان الطلاق لا يصح في غير الزوجية والعتق لا يصح في غير ملك فيصير كما لو قال إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق وإن دخلت الدار وأنت مملوكي فأنت حر والمذهب الأول لان اليمين إذا علقت على عين تعلقت بها ولا نقدر فيها الملك والدليل عليه أنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق والدار في ملكه فباعها ثم دخلها وقع الطلاق ولا يجعل كما لو قال إن دخلت هذه الدار وهي في ملكي فأنت طالق فكذلك ههنا والله أعلم

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٩

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٩)