البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم تطلق لانه لم يوجد الشرط

اليوم وههنا علق على شرطين اليوم وقدوم زيد وقدوم زيد وجد وقد ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق فمضى اليوم ولم يطلقها ففيه وجهان أحدهما لا تطلق لان مضي اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم ولا يوجد شرط الطلاق إلا بعد مضي محل الطلاق فلم يقع والثاني يقع وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لان قوله إن لم أطلقك اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فإذا بقي من اليوم ما لا يمكنه أن يقول فيه أنت طالق فقد فاته فوقع الطلاق في بقيته وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فمرأتي طالق فأعتقه طلقت المرأة لان معناه إن فاتني بيعك وقد فاته بيعه بالعتق ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس بن سريج أنها لا تطلق لانه إذا مات الأب ملكها فانفسخ النكاح ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ ونفسخ الطلاق كما لو قال رجل لزوجته إن مت فأنت طالق ثم مات والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنها تطلق ولا يقع الفسخ لان صفة الطلاق توجد عقيب الموت وهو زمان الملك والفسخ يقع بعد الملك فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ وإن قال الأب لجاريته أنت حرة بعد موتي وقال الابن أنت طالق بعد موت أبي فمات الأب وقع العتق والطلاق لان العتق يمنع من الدخول في ملك الابن فوقع العتق والطلاق معا وإن وصل وقد ذهبت الحواشي وبقي موضع الكتابة وقع الطلاق لان الكتاب هو المكتوب وإن أتاها وقد محى الكتاب لم تطلق أيضا لانه لم يأتها الكتاب وإن انطمس حتى لا يفهم منه شيء لم تطلق لانه ليس بكتاب فهو كما لو جاءها كتاب فيه صورة وإن جاء وقد امحى بعضه فإن كان الذي امحى موضع الطلاق لم يقع لان المقصود لم يأتها وإن بقي موضع الطلاق وذهب الباقي فقد ختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحق يقع لان المقصود من الكتاب قد أتاها ومن أصحابنا من قال لا يقع لانه قال إذا جاءك كتابي هذا وذلك يقتضي جميعه وإذا قال إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب وقد امحى الجمع إلا موضع الطلاق وقع الطلاق لانه أتاها كتابه وإن قال إن أتاك طلاقي فأنت طالق وكتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ونوى الطلاق وأتاها الكتاب طلقت طلقتين طلقة بمجيء الكتاب وطلقة بمجيء الطلاق وإن أكره حتى قدم بنفسه ففيه قولان كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم وإن قدم مختارا وهو غير عالم باليمين فإن كان ممن لا يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه كالسلطان طلقت لانه طلاق معلق على صفة وقد وجدت الصفة وإن كان ممن يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه فعلى القولين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فإن خرجت بعد ذلك بغير الإذن لم تطلق لان قوله إن خرجت لا يقتضي التكرار والدليل عليه أنه لو قال لها إن خرجت فأنت طالق فخرجت مرة طلقت ولو خرجت مرة أخرى لم تطلق فصار كما لو قال إن خرجت مرة إلا بإذني فأنت طالق وإن قال كلما خرجت إلا بإذني فأنت طالق ثم خرجت بغير الإذن طلقت طلقة وإن خرجت مرة ثانية بغير الإذن وقعت طلقة أخرى وإن خرجت مرة ثالثة وقعت طلقة أخرى لان اللفظ يقتضي التكرار وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غير الحمام لم يحنث لان الخروج كان إلى الحمام وإن خرجت إلى غير الحمام ثم عدلت إلى الحمام حنث بخروجها إلى غير الحمام بغير الإذن وإن خرجت إلى الحمام وإلى غيره وجمعت بينهما في القصد عند الحروج ففيه وجهان أحدهما لا يحنث لان الحنث علقه على الخروج إلى غير الحمام وهذا الخروج مشترك بين الحمام وغيره والثاني يحنث لانه ( قد ) وجد الخروج إلى غير الحمام بغير الإذن وانضم إليه غيره فوجب أن يحنث كما لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم كلمت زيدا وعمرا وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأذن لها ولم تعلم بالإذن ثم خرجت لم تطلق لانه علق الخلاص من الحنث بمعنى من جهته يختص به وهو الإذن وقد وجد الإذن والدليل عليه أنه يجوز لمن

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٦)