البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل إذا قال إذا مضت سنة فأنت طالق

أول الشهر فمضى ثنا عشر شهرا بالأهلة طلقت فإن كان في أثناء الشهر حسب ما بقي من الشهر الهلالي فإن بقي خمسة أيام عد بعدها أحد عشر شهرا بالأهلة ثم عد خمسة وعشرين يوما من الشهر الثاني عشر لانه تعذر عتبار الهلال في شهر فعد شهرا بالعدد كما نقول في الشهر الذي غم عليهم الهلال في الصوم فإن قال أردت سنة بالعدد وهي ثلثمائة وستون يوما أو سنة شمسية وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم لانه يدعي ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه لان السنة الهلالية ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدس يوم ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق طلقت إذا مضت بقية سنة التاريخ وهو انسلاخ ذي الحجة قلت البقية أو كثرت لان التعريف بالألف واللام يقتضي ذلك فإن قال أردت سنة كاملة دين لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يدعي ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه فإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة حسبت السنة من حين العقد كما إذا حلف لا يكلم فلانا سنة جعل بتداء السنة من حين اليمين ( وكما ) إذا باع بثمن موجل عتبر بتداء الأجل من حين العقد فإذا مضى من السنة بعد العقد أدنى جزء طلقت طلقة لانه جعل السنة محلا للطلاق وقد دخل فيها فوقع كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان فدخل الشهر فالمنصوص أنها تطلق في الحال وقال الربيع فيه قول آخر أنها لا تطلق وقال فيمن قال لامرأته إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق إنها لا تطلق وختلف أصحابنا فيه فنقل أبو علي بن خيران جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما تطلق لانه علق الطلاق على صفة مستحيلة فألغيت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة ولا بدعة في طلاقها أنت طالق للسنة أو للبدعة والثاني لا تطلق لانه علق الطلاق على شرط ولم يوجد فلم يقع وقال أكثر أصحابنا إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي طلقت وإن قال إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق لم تطلق قولا واحدا وما قاله الربيع من تخريجه والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا يستحيل في قدرة الله عز وجل وقد جعل لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه جناحان يطير بهما وقد أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وإيقاع الطلاق في زمان ماض مستحيل فقدم زيد بعد شهر طلقت قبل قدومه بشهر لانه إيقاع طلاق بعد عقده وإن قدم قبل شهر ففيه وجهان أحدهما أنه كالمسألة قبلها وهو إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي لانه إيقاع طلاق قبل عقده والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يقع الطلاق ههنا قولا واحدا لانه علق الطلاق على صفة وقد كان وجودها ممكنا فوجب عتباره وإيقاع الطلاق في زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره فمات قبل مضي شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد وإن مضى شهر ثم مات عقيبه لم تطلق لان وقوع الطلاق مع اللفظ وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء وإن قال أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة وقدم زيد بعد هذا القول بأكثر من شهر لم يصح الخلع لانها بانت بالطلاق فلم يصح الخلع بعده وإن قدم بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع لانه صادف الملك فلم يقع الطلاق بالصفة وإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لانه قد يستعمل اليوم في الوقت كما قال الله عز وجل ومن يولهم يومئذ دبره وهو غير متهم فيه فقبل منه وإن ماتت المرأة في أول اليوم الذي قدم زيد في آخره فقد ختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر بن الحداد المصري يقع الطلاق لانه إذا قال أنت طالق في يوم السبت طلقت بطلوع الفجر فإذا قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم وجب أن يقع بعد طلوع الفجر في اليوم الذي يقدم فيه زيد وقد قدم وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب أن يقع الطلاق ومن أصحابنا من قال لا يقع لانه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد وقدوم زيد وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق ويخالف قوله أنت طالق يوم السبت فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٥

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٥)