البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن قال أنت طالق في شهر رمضان طلقت برؤية الهلال في أول الشهر

ليستوعب الصفة التي علق الطلاق عليها وهذا خطأ لان الطلاق إذا علق على شيء وقع بأول جزء منه كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار فإن قال أردت في آخر الشهر دين فيه لانه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لانه يوخر الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه وإن قال أنت طالق في أول الشهر وقع الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال وإن قال أنت طالق في غرة الشهر طلقت في أوله فإن قال أردت اليوم الثاني أو الثالث دين لان الثلاث من أول الشهر تسمى غررا ولا يقبل في الحكم لانه يوخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه وإن قال أنت طالق في آخر الشهر طلقت في آخر يوم منه تاما كان الشهر أو ناقصا وإن قال أنت طالق في أول آخر رمضان ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر ( لان آخر الشهر هو النصف الثاني وأوله أول ليلة السادس عشر ) والثاني أنها تطلق في أول اليوم الأخير من آخر الشهر لان آخر الشهر هو اليوم الأخير فوجب أن تطلق في أوله وإن قال أنت طالق في آخر أول الشهر طلقت على الوجه الأول في آخر اليوم الخامس عشر وعلى الوجه الثاني تطلق في آخر اليوم الأول وإن قال أنت طالق في آخر أول آخر رمضان طلقت على الوجه الأول عند طلوع الفجر من اليوم السادس عشر لان أول آخر الشهر ليلة السادس عشر وآخرها عند طلوع الفجر من يومها وعلى الوجه الثاني تطلق بغروب الشمس من آخر يوم منه لان أول آخره إذا طلع الفجر من آخر يوم منه فكان آخره عند غروب الشمس وإن قال أنت طالق في أول آخر أول الشهر طلقت على الوجه الأول بطلوع الفجر من اليوم الخامس عشر لان آخر أوله عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر فكان أوله طلوع فجره وعلى الوجه الآخر تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر لان آخر أول الشهر غروب الشمس من أول يوم منه فكان أوله طلوع الفجر لانه من اليوم وإن قال أنت طالق في غد طلقت بطلوع فجره وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق لانه لا يجوز أن تطلق اليوم لانه لم يوجد شرطه وهو مجيء الغد ولا يجوز أن تطلق إذا جاء غد لانه إيقاع طلاق في يوم قبله وإن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقة ولا تطلق غدا طلقة أخرى لان طلاق اليوم تعين وقوله غدا يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم فلا نوقع طلاقا بالشك وإن قال أردت طلقة في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين لان اللفظ يحتمل ما يدعيه وهو غير متهم فيه لما فيه عليه من التغليظ وإن قال أردت نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا طلقت طلقتين طلقة بالإيقاع وطلقة بالسراية وإن قال أردت نصف طلقة اليوم والنصف الباقي في غد ففيه وجهان أحدهما تطلق اليوم طلقة ولا تطلق غدا لان النصف الباقي قد وقع في اليوم فلم يبق ما يقع غدا والثاني أنه يقع في اليوم الثاني طلقة أخرى لان الذي وقع في اليوم بالسراية وبقي النصف الثاني فوقع في الغد فسرى وإن قال أنت طالق اليوم أو غدا ففيه وجهان أحدهما تطلق غدا لانه يقين والثاني أنها تطلق اليوم لانه جعل كل واحد منهما محلا للطلاق فتعلق بأولهما غيره طلقت لان روية الهلال في عرف الشرع روية الناس والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرويته وأفطروا لرويته ويجب الصوم والفطر بروية غيره وإن قال أردت رويتي لم يقبل في الحكم لانه يدعي خلاف الظاهر ويدين فيه لانه يحتمل ما يدعيه فإن رآه بالنهار لم تطلق لان روية هلال الشهر ما يراه في الشهر وهو بعد الغروب ولهذا لا يتعلق الصوم والفطر إلا بما نراه بعد الغروب وإن غم عليهم الهلال فعدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت لانه قد ثبتت الروية بالشرع فصار كما لو ثبتت بالشهادة وإن أراد رويته بعينه فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق لانه ليس بهلال حقيقة وختلف الناس فيما يصير به قمرا فقال بعضهم يصير قمرا إذا استدار وقال بعضهم إذا بهر ضوءه اعتبر مضي السنة بالأهلة لانها هي السنة المعهودة في الشرع فإن كان العقد في

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٤

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٤)