البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب الشرط في الطلاق › فصل وإن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق

الحاج منع ولا حث ولا تصديق وإنما هو صفة للطلاق فإذا وجدت وقع الطلاق بوجود الصفة وإن قال لها إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا القول وقعت طلقة لانه حلف بطلاقها فإن أعاد ثالثا وقعت طلقة ثانية وإن أعاد رابعا وقعت طلقة ثالثة لان كل مرة توجد صفة طلاق وتنعقد صفة أخرى وإن أعادها خامسا لم يقع طلاق لانه لم يبق له طلاق ولا ينعقد به يمين في طلاق غيرها لان اليمين بطلاق من لا يملكها لا ينعقد وإن كانت له مرأتان إحداهما مدخول بها والأخرى غير مدخول بها فقال إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول بها طلقة رجعية وتطلق غير المدخول بها طلقة بائنة فإن أعاد لم تطلق واحدة منهما لان غير المدخول بها بائن والمدخول بها لا يوجد شرط طلاقها لان شرط طلاقها أن يحلف بطلاقهما ولم يحلف بطلاقهما لان غير المدخول بها لا يصح الحلف بطلاقها فالمذهب أنه يعتق خمسة عشر عبدا لان بطلاق الأولى يعتق عبد بوجود صفة الواحدة وبطلاق الثانية يعتق ثلاثة أعبد لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق ثنتين وبطلاق الثالثة يعتق أربعة أعبد لانه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق الثلاث وبطلاق الرابعة يعتق سبعة أعبد لانه اجتمع ثلاث صفات طلاق الواحدة وطلاق ثنتين وطلاق أربع ومن أصحابنا من قال يعتق سبعة عشر عبدا لان في طلاق الثالثة ثلاث صفات طلاق واحدة وطلاق ثنتين بعد الواحدة وطلاق الثلاث ومنهم من قال يعتق عشرون عبدا فجعل في الثلاث ثلاث صفات وجعل في الأربع أربع صفات طلاق واحدة وطلاق ثنتين وطلاق ثلاث بعد الواحدة وطلاق أربع والجميع خطأ لانهم عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين وعدوا الثالثة مع ما قبلها من الثلاث ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث وهذا لا يجوز لان ما عد مرة في عدد لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى والدليل عليه أنه لو قال كلما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدي حر ثم أكل رمانة عتق عبدان لان الرمانة نصفان ثم لا يقال إنه يعتق ثلاثة لانه إذا أكل نصف رمانة عتق عبد فإذا أكل الربع الثالث عتق عبد لانه مع الربع الثاني نصف وإذا أكل الربع الرابع عتق عبد لانه مع الربع الثالث نصف فكذلك ههنا وقال أبو الحسين بن القطان يعتق عشرة لان الواحدة والاثنتين والثلاث والأربع عشر وهذا خطأ أيضا لان قوله كلما طلقت يقتضي التكرار وقد وجد طلاق الواحدة أربع مرات وطلاق المرأتين مرتين وطلاق الثلاث مرة وطلاق الأربع مرة فأسقط ابن القطان اعتبار ما يقتضيه اللفظ من التكرار في المرأة والمرأتين وهذا لا يجوز طلاقي فصواحبها طوالق ثم طلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا لان طلاق الواحدة يوقع على كل واحدة منهن طلقة واحدة ووقوع هذه الطلقة على كل واحدة منهن يوقع الطلاق على صواحبها وهن ثلاث فطلقت كل واحدة منهن ثلاثا وقع على الأولى طلقة وعلى الثانية ثلاث لانه إذا أوقع على الأولى طلقة ثم أراد رفعها فلم يرتفع وأوقع على الثانية ثلاثا فوقعت وإن قال للمدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر بن الحداد المصري تطلق واحدة في الحال ويقع بدخول الدار إتمام الثلاث لانه نجز واحدة فوقعت وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقي منها عند وجود الشرط ومن أصحابنا من قال يرجع الشرط إلى الجميع ولا تطلق حتى تدخل الدار لان الشرط يعقب الإيقاعين فرجع إليهما ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر لان إلى تستعمل في نتهاء الفعل كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وتستعمل أيضا في بتداء الفعل كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا يقع الطلاق في الحال مع الاحتمال كما لا يقع بالكنايات من غير نية وقال أبو ثور لا تطلق إلا في آخر الشهر

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٩٣

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٩٣)