البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب عدد الطلاق والاستثناء فيه › فصل وإن قال للمدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقة

أوقعها لم يقبل في الحكم لان الظاهر أنه طلاق ناجز ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة وقعت طلقتان وفي كيفية وقوع ما قبلها وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة يقع مع التي أوقعها لان إيقاعها فيما قبلها إيقاع طلاق في زمان ماض فلم يعتبر كما لو قال أنت طالق أمس وقال أبو إسحق يقع قبلها اعتبارا بموجب لفظه كما لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر ثم مات بعد شهر ويخالف قوله أنت طالق أمس لانا لو أوقعناه في أمس تقدم الوقوع على الإيقاع وههنا يقع الطلاقان بعد الإيقاع وإن قال أردت بقولي قبلها طلقة في نكاح قبله فإن كان لما قاله أصل قبل منه لانه يحتمل ما يدعيه وإن لم يكن له أصل لم يقبل منه لانه لا يحتمل ما يدعيه طلقة طلقت ثلاثا على ما ذكرناه وإن قال لها أنت طالق طلقة وبعدها طلقة طلقت ثلاثا لانه يقع بقوله أنت طالق طلقة ويقع قبلها نصف طلقة وبعدها نصف طلقة ثم يكمل النصفان فيصير الجميع ثلاثا لانها بائن بالأولى فلم تقع الثانية وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة ففيه وجهان أحدهما لا تطلق ( لان وقوع طلقة عليها يوجب وقوع طلقة قبلها ووقوع ) ما قبلها يمنع وقوعها فتمانعا بالدور وسقطا والثاني وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنها تطلق طلقة ليس قبلها شيء لان وقوع ما قبلها يوجب إسقاطها وإسقاط ما قبلها فوجب إثباتها وإسقاط ما قبلها وإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة ففيه وجهان أحدهما أنها تطلق واحدة وهو قول المزني لانه أفردها فجاز كما لو قال أنت طالق واحدة بعدها واحدة والوجه الثاني أنها تطلق طلقتين لانهما يجتمعان في لوقوع فلا تتقدم إحداهما على لأخرى فهو كما لو قال أنت طالق طلقتين وإن قال أنت طالق طلقتين ونصفا طلقت طلقتين لانه جمع بين الطلقتين في الإيقاع فبانت بهما ثم أوقع النصف بعدما بانت فلم يقع طلقت لانه أوقع الطلاق ثم أراد رفعه والطلاق إذا وقع لم يرتفع وإن قال أنت طالق أو لا لم تطلق لانه ليس بإيقاع لانه لغة العرب ونزل به القرآن وحروفه إلا وغير وسوى وخلا وعدا وحاشى فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وقعت طلقتان وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين وقعت طلقة وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا طلقت ثلاثا لان الاستثناء يرفع المستثنى منه فيسقط وبقي الثلاث وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين وطلقة ففيه وجهان أحدهما يقع الثلاث لانه استثنى ثلاثا من ثلاث والثاني تقع طلقة لان الاستثناء الثاني هو الباطل فسقط وبقي الاستثناء الأول وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا لانه يبقى طلقتان ونصف ثم يسري النصف إلى الباقي فيصير ثلاثا وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة وقعت طلقة لان المعطوف على الاستثناء مضموم إلى الاستثناء ولهذا إذا قال له علي مائة إلا خمسة وعشرين ضمت الخمسة إلى لعشرين في الاستثناء ولزمه ما بقي وإن قال أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة ففيه وجهان أحدهما تطلق طلقة لان الواو في الاسمين المنفردين كالتثنية فيصير كما لو قال أنت طالق طلقتين إلا طلقة والثاني وهو المنصوص أنها تطلق طلقتين لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلقة وستثناء طلقة من طلقة باطل فسقط وبقي طلقتان وإن قدم الاستثناء على المستثنى منه بأن قال أنت إلا واحدة طالق ثلاثا فقد قال بعض أصحابنا أنه لا يصح الاستثناء فيقع الثلاث لان الاستثناء جعل لاستدراك ما تقدم من كلامه ويحتمل عندي أنه يصح الاستثناء فيقع طلقتان لان التقديم والتأخير في ذلك لغة العرب قال الفرزدق يمدح هشام ابن إبراهيم بن المغيرة خال هشام بن عبد الملك ( الطويل ) وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه تقديره وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبو الممدوح لقوله عز وجل إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته فاستثنى آل لوط من المجرمين وستثنى من آل لوط امرأته

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٨٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٨٦)