البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب عدد الطلاق والاستثناء فيه › فصل وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا

بعضه ببعض فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا وقال أكثر أصحابنا لا يقع أكثر من طلقة وما حكي عن القديم إنما هو حكاية عن مالك رحمه الله ليس بمذهب له لانه تقدمت الأولى فبانت بها فلم يقع ما بعدها نظرت فإن ( كان ) أراد به التأكيد لم يقع أكثر من طلقة لان التكرار يحتمل التأكيد وإن أراد الاستئناف وقع بكل لفظة طلقة لانه يحتمل الاستئناف وإن أراد بالثاني التأكيد وبالثالث الاستئناف وقع طلقتان وإن لم يكن له نية ففيه قولان قال في الإملاء يقع طلقة لانه يحتمل التكرار والاستئناف فلا يقع ما زاد على طلقة بالشك وقال في الأم يقع الثلاث لان اللفظ الثاني والثالث كاللفظ الأول فإذا وقع بالأول طلاق وجب أن يقع بالثاني والثالث مثله وأما إذا غاير بينها في الحروف بأن قال أنت طالق وطالق ثم طالق ولم يكن له نية وقع بكل لفظة طلقة لان المغايرة بينها تسقط حكم التأكيد فإن ادعى أنه أراد التأكيد لم يقبل في الحكم لانه يخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لانه يحتمل ما يدعيه وإن قال أنت طالق وطالق وطالق وقع بالأول طلقة وبالثاني طلقة لتغاير اللفظين ويرجع في الثالث إليه لانه لم يغاير بينه وبين الثاني فهو كقوله أنت طالق أنت طالق وإن غاير بين الألفاظ ولم يغاير بالحروف بأن قال أنت طالق أنت مسرحة أنت مفارقة ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم المغايرة في الحروف لانه إذا تغير الحكم بالمغايرة بالحروف فلأن يتغير بالمغايرة في لفظ الطلاق أولى والثاني أن حكمه حكم اللفظ الواحد لان الحروف هي العاملة في اللفظ وبها يعرف الاستئناف ولم توجد المغايرة في الحروف وقعت طلقة لان ما لا يتبعض من الطلاق كان تسمية بعضه كتسمية جميعه كما لو قال بعضك طالق وإن قال أنت طالق نصفي طلقة وقعت طلقة لان نصفي طلقة هي طلقة وإن قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة ففيه وجهان أحدهما أنه يقع طلقتان لان ثلاثة أنصاف طلقة طلقة ونصف فكمل النصف فصار طلقتين والثاني تطلق طلقة لانه أضاف الأنصاف الثلاثة إلى طلقة وليس للطلقة إلا نصفان فألغى النصف الثالث وإن قال أنت طالق نصفي طلقتين وقعت طلقتان لانه يقع من كل طلقة نصفها ثم يسري فيصير طلقتين وإن قال أنت طالق نصف طلقتين ففيه وجهان أحدهما تقع طلقة واحدة لان نصف الطلقتين طلقة والثاني أنه تقع طلقتان لانه يقتضي النصف من كل واحدة منهما ثم يكمل النصفان فيصير الجميع طلقتين وإن قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة طلقت واحدة لانها أجزاء الطلقة وإن قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة وقع ثلاث طلقات لان بدخول حروف لعطف وقع بكل جزء طلقة وسرى إلى الباقي وإن قال ( لها ) أنت نصف طالق طلقت كما لو قال نصفك طالق وإن قال أنت نصف طلقة ففيه وجهان أحدهما أنه كناية فلا يقع به طلاق من غير نية والثاني أنه صريح فتقعع به طلقة بناء على الوجهين فيمن قال لامرأته أنت الطلاق لانه يخص كل واحدة منهن ربع طلقة وتكمل بالسراية وإن قال أوقعت عليكن أو بينكن طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل واحدة طلقة لانه إذا قسم بينهن لم يزد نصيب كل واحدة منهن على طلقة وإن قال أردت أن يقع على كل واحدة من الطلقتين وقع على كل واحدة طلقتان وإن قال ( أردت ) أن يقع على كل واحدة من الثلاث الطلقات وقع على كل واحدة ثلاث طلقات لانه مقر على نفسه بما فيه تغليظ واللفظ محتمل له وإن قال أوقعت عليكن خمسا وقع على كل واحدة طلقتان لانه يصيب كل واحدة طلقة وربع وكذلك إن قال أوقعت عليكن ستا أو سبعا أو ثمانيا وإن قال أوقعت عليكن تسعا طلقت كل واحدة ثلاثا وإن قال أوقعت بينكن نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت كل واحدة ثلاثا لانه لما عطف وجب أن يقسم كل جزء من ذلك بينهن ثم يكمل أو أنت طالق أطول الطلاق أو أعرضه وقعت طلقة لان شيئا من ذلك لا يقتضي العدد وقد تتصف الطلقة الواحدة بذلك كله لانه قد تكون الطلقة أشد وأغلظ عليه لتعجلها أو لحبه لها أو لحبه لها أو لحبها له فلم يقع ما زاد بالشك وإن قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره وقع الثلاث لانه كل الطلاق وأكثره طلقت طلقتين لان الجميع يصادف الزوجية وإن قال أردت بعدها طلقة

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٨٥

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٨٥)