كتاب الطلاق › باب عدد الطلاق والاستثناء فيه › فصل ويصح الاستثناء من الاستثناء
وإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين إلا طلقة طلقت طلقتين لان تقديره أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين فلا يقعان إلا طلقة فتقع وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ففيه وجهان أحدهما أنها تطلق ثلاثا لانه لا يقع من الخمس إلا ثلاث فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا والثاني أنها تطلق طلقتين لانه لما وصل بالاستثناء علم أنه قصد الحساب وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثنتين طلقت على الوجه الأول طلقة وعلى الوجه الثاني تطلق ثلاثا وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين ففيه ثلاثة أوجه أحدها يقع الثلاث لان الاستثناء الأول يرفع المستثنى منه فيبطل والاستثناء الثاني فرع عليه فسقط وبقي الثلاث والثاني تطلق طلقتين لانه لما وصله بالاستثناء صار كأنه أثبت ثلاثا ونفى ثلاثا ثم أثبت ثنتين والثالث تقع طلقة لان الاستثناء الأول لا يصح فسقط وبقي الاستثناء الثاني فيصير كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين واحدة وقال أبوها شئت واهدة لم تطلق لان الاستثناء من الإثبات نفي فيصير تقديره أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فلا يقع طلاق أو لله علي كذا أو والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو بمشيئعة الله أو ما لم يشإ الله لم يصح شيء من ذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين ثم قال إن شاء الله كان له ثنيا وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ولانه علق هذه الأشياء على مشيئة الله تعالى ومشيئته لا تعلم فلم يلزم بالشك شيء وإن قال أنت طالق إلا أن يشاء الله ففيه وجهان أحدهما لا تطلق لانه مقيد بمشيئة الله تعالى فأشبه إذا قال أنت طالق إن شاء الله والثاني وهو المذهب أنها تطلق لانه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة الله تعالى ومشيئة الله لا تعلم فسقط حكم رفعه وبقي حكم ثبوته ويخالف إذا قال أنت طالق إن شاء الله فإنه علق الوقوع على مشيئة الله تعالى إلا أن يكون متصلا بالكلام فإن نفصل عن الكلام من غير عذر لم يصح لان العرف في الاستثناء أن يتصل بالكلام فإن انفصل لضيق النفس صح الاستثناء لانه كالمتصل في العرف ولا يصح إلا أن يقصد إليه فأما إذا كانت عادته في كلامه أن يقول إن شاء الله فقال إن شاء الله على عادته لم يكن ستثناء لانه لم يقصده واختلف أصحابنا في وقت نية الاستثناء فمنهم من قال لا يصح إلا أن يكون ينوي ذلك من بتداء الكلام ومنهم من قال إذا نوى قبل الفراغ من الكلام جاز أو أنت طالق يا زانية إن شاء الله رجع الاستثناء إلى الطلاق ولا يرجع إلى قوله يا زانية لان الطلاق إيقاع فجاز تعليقه بالمشيئة وقوله يا زانية صفة فلا يصح تعليقها بالمشيئة ولهذا يصح أن يقول أنت طالق إن شاء الله ولا يصح أن يقول أنت زانية إن شاء الله وإن كانت له مرأتان حفصة وعمرة فقال حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله لم تطلق واحدة منهما وإن قال حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله فقد قال بعض أصحابنا تطلق حفصة ولا تطلق عمرة لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلاق عمرة ويحتمل عندي ألا تطلق واحدة منهما لان المجموع بالواو كالجملة الواحدة إن شاء الله لم يصح الاستثناء ولم يقبل في الحكم ولا يدين فيه لان اللفظ أقوى من النية لان اللفظ يقع به الطلاق من غير نية والنية لا يقع بها الطلاق من غير لفظ فلو أعملنا النية لرفعنا القوي بالضعيف وذلك لا يجوز كنسخ الكتاب بالسنة وترك النص بالقياس وإن قال نسائي طوالق واستثنى بالنية بعضهن دين فيه لانه لا يسقط اللفظ بل يستعمله في بعض ما يقتضيه بعمومه وذلك يحتمل فدين فيه ولا يقبل في الحكم وقال أبو حفص الباب بشامى يقبل في الحكم لان اللفظ يحتمل العموم والخصوص وهذا غير صحيح لانه وإن حتمل الخصوص إلا أن الظاهر العموم فلا يقبل في الحكم دعوى الخصوص فإن قال امرأتي طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا طلقة أو طلقتين لم يقبل في الحكم لانه يدعي خلاف ما يقتضيه اللفظ وهل يدين فيه وجهان أحدهما يدين لانه لا يسقط حكم اللفظ وإنما يخرج بعض ما يقتضيه فدين فيه كما لو قال نسائي طوالق واستثنى بالنية بعضهن والثاني لا يدين وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله لانه يسقط ما يقتضيه