البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الصداق › فصل ويجوز أن يكون الصداق

فالواجب ما عقد به العقد لان الصداق يجب بالعقد فوجب ما عقد به وإن قال زوجتك ابنتي بألف وقال الزوج قبلت نكاحها بخمسمائة وجب مهر المثل لان الزوج لم يقبل بألف والولي لم يوجب بخمسمائة فسقط الجميع ووجب مهر المثل ف لانه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه كالإجارة وغيرهما من المنافع المباحة لقوله عز وجل إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فجعل الرعي صداقا وزوج النبي صلى الله عليه وسلم الواهبة من الذي خطبها بما معه من القرآن ولا يجوز أن يكون محرما كالخمر وتعليم التوراة وتعليم القرآن للذمية لا تتعلمه للرغبة في الإسلام ولا ما فيه غرر كالمعدوم والمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض ولا ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر لانه عوض في عقد فلا يجوز بما ذكرناه كالعوض في البيع والإجارة فإن تزوج على شيء من ذلك لم يبطل النكاح لان فساده ليس بأكثر من عدمه فإذا صح النكاح مع عدمه صح مع فساده ويجب مهر المثل لانها لم ترض من غير بدل ولم يسلم لها البدل وتعذر رد المعوض فوجب رد بدله كما لو باع سلعة بمحرم وتلفت في يد المشتري ثم أسلما أو تحاكما إلينا قبل الإسلام نظرت فإن كان قبل القبض سقط المسمى ووجب مهر المثل لانه لا يمكن إجباره على تسليم المحرم وإن كان بعد القبض برئت ذمته ( منه ) كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وإن قبض البعض برئت ذمته من المقبوض ووجب بقدر ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة أزقاق خمر فقبضت منها خمسة ففيه وجهان أحدهما يعتبر بالعدد فيبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل لانه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا فيها فسقط نصف الصداق ويجب نصف مهر المثل والثاني يعتبر بالكيل لانه أحصر وإن أصدقها عشرة من الخنازير وقبضت منها خمسة ففيه وجهان أحدهما يعتبر بالعدد فتبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل لانه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا والثاني يعتبر بما له قيمة وهو الغنم فيقال لو كانت غنما كم كانت قيمة ما قبض منها فيبرأ منه بقدره ويجب بحصة ما بقي من مهر المثل لانه لما لم تكن له قيمة اعتبر بما له قيمة كما يعتبر الحر بالعبد فيما ليس له أرش مقدر من الجنايات ويكون عتقها صداقها وقبلت لم يلزمها أن تتزوج به لانه سلف في عقد فلم يلزم كما لو قال لامرأة خذي هذا الألف على أن تتزوجي بي وتعتق الأمة لانه أعتقها على شرط باطل فسقط الشرط وثبت العتق كما لو قال لعبده إن ضمنت لي خمرا فأنت حر فضمن ويرجع عليها بقيمتها لانه لم يرض في عتقها إلا بعوض ولم يسلم له وتعذر الرجوع إليها فوجبت قيمتها كما لو باع عبدا بعوض محرم وتلف العبد في يد المشتري وإن تزوجها بعد العتق على قيمتها وهما لا يعلمان قدرها فالمهر فاسد وقال أبو علي بن خيرات يصح كما لو تزوجها على عبد لا يعلمان قيمته وهذا خطأ لان المهر هناك هو لعبد وهو معلوم والمهر ههنا هو القيمة وهي مجهولة فلم يجز وإن أراد حيلة يقع بها العتق وتتزوج به ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن خيران أنه يمكنه ذلك بأن يقول إن كان في معلوم الله تعالى أني إذا أعتقتك تزوجت بي فأنت حرة فإذا تزوجت به علمنا أنه قد وجد شرط العتق وإن لم تتزوج به علمنا أنه لم يوجد شرط العتق والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يصح ذلك ولا يقع العتق ولا يصح النكاح لانه حال ما تتزوج به نشك أنها حرة أو أمة والنكاح مع الشك لا يصح فإذا لم يصح النكاح لم تعتق لانه لم يوجد شرط العتق وإن أعتقت امرأة عبدا على أن يتزوج بها وقبل العبد عتق ولا يلزمه أن يتزوج بها لما ذكرناه في لأمة ولا يلزمه قيمته لان النكاح حق للعبد فيصير كما لو أعتقته بشرط أن تعطيه مع العتق شيئا آخر ويخالف الأمة فإن نكاحها حق للمولى فإذا لم يسلم له رجع عليها بقيمتها وإن قال رجل لآخر أعتق عبدك عن نفسك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه التزويج لما ذكرناه وهل تلزمه قيمة العبد فيه وجهان بناء على القولين فيمن قال لغيره أعتق عبدك عن نفسك وعلي ألف فأعتقه أحدهما يلزمه كما لو قال أعتق عبدك عني علي ألف والثاني لا يلزمه لانه بذل العوض على ما لا منفعة له فيه

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٥٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٥٦)