البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب نكاح المشرك › فصل إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول ثم اختلفا

معا فالنكاح على حالة ففيه قولان أحدهما أن القول قول الزوج وهو ختيار المزني لان الأصل بقاء النكاح والثاني أن القول قول المراأة لان الظاهر معها فإن اجتماع إسلامهما حتى لا يسبق أحدهما الآخر متعذر قال في الأم إذا أقام الزوج بينة أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو حين غربت الشمس لم ينفسخ النكاح لاتفاق إسلامهما في وقت واحد وهو عند تكامل الطلوع أو الغروب فإن أقام البينة أنهما أسلما حال طلوع الشمس أو حال غروبها انفسخ نكاحهما لان حال الطلوع والغروب من حين يبتدىء بالطلوع ولغروب إلى أن يتكامل وذلك مجهول وإن أسلم الوثنيان بعد الدخول واختلفا فقال الزوج أسلمت قبل انقضاء عدتك فالنكاح باق وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فلا نكاح بيننا فقد نص ( الشافعي رحمه الله تعالى ) على أن القول قول الزوج ونص في مسألتين على أن القول قول الزوجة إحداهما إذا قال الزوج ( للرجعية ) راجعتك قبل انقضاء العدة فنحن على النكاح وقالت الزوجة بل راجعتني بعد انقضاء العدة فالقول قول الزوجة والثانية إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم فقال أسلمت قبل انقضاء العدة فالنكاح باق وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء العدة فالقول قول المرأة فمن أصحابنا من نقل جواب بعضها إلى بعض وجعل في المسائل كلها قولين أحدهما أن القول قول الزوج لان الأصل بقاء النكاح والثاني أن القول قول الزوجة لان الأصل عدم لإسلام والرجعة ومنهم من قال هي على ختلاف حالين فالذي قال إن القول قول الزوج إذا سبق بالدعوى والذي قال القول قول الزوجة إذا سبقت بالدعوى لان قول كل واحد منهما مقبول فيما سبق إليه فلا يجوز إبطاله بقول غيره ومنهم من قال هي على اختلاف حالين على وجه آخر فالذي قال القول قول الزوج أراد إذا اتفقا على صدقه في زمان ما ادعاه لنفسه بأن قال أسلمت ( و ) راجعت في رمضان فقالت ( المرأة صدقت ) لكن انقضت عدتي في شعبان فالقول قول الزوج باتفاقهما على الإسلام بالرجعة في رمضان واختلافهما في انقضاء العدة والذي قال القول قول المرأة إذا اتفقا على صدقها في زمان ما ادعته لنفسها بأن قالت انقضت عدتي في ( شهر ) رمضان فقال الزوج لكن راجعت أو أسلمت في شعبان فالقول قول المرأة لاتفاقهما على انقضاء العدة في رمضان واختلافهما في الرجعة والإسلام المستحب ألا يعقد النكاح إلا بصداق لما روى سعد بن سهل رضي الله عنه أن امرأة قالت قد وهبت نفسي لك يا رسول الله صلى الله عليك فرفي رأيك فقال رجل زوجنيها قال اطلب ولو خاتما من حديد فذهب فلم يجىء بشيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن شيء فقال نعم فزوجه بما معه من القرآن ولان ذلك أقطع للخصومة ويجوز من غير صداق لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة فأثبت الطلاق مع عدم الفرض وروى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل إني أزوجك فلانة قال نعم قال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما من صاحبه فدخل عليها ولم يفرض لها به صداق فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف ولان القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير صداق قليلا لقوله صلى الله عليه وسلم اطلب ولو خاتما من حديد ولانه بدل منفعتها فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها ويجوز أن يكون كبيرا لقوله عز وجل وآتيتم إحداهن قنطارا قال معاذ رضي الله عنه لقنطار ألف ومائتا أوقية وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ملء مسك ثور ذهبا والمستحب أن يخفف لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعظم النساء بركة أيسرهن مونة ولانه إذا ( كثر ) أجحف وأضر ودعا إلى المقت والمستحب ألا يزيد على خمسمائة درهم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لازواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا أتدرون ما النش نصف أوقية وذلك خمسمائة ( درهم ) والمستحب الاقتداء به والتبرك بمتابعته فإن ذكر صداق في السر وصداق في العلانية

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٥٥

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٥٥)