البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الصداق › فصل ويثبت في الصداق خيار الرد بالعيب

لان إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب فثبت فيه خيار الرد كالعوض في البيع ولا يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار المجلس لانه أحد عوضي النكاح فلم يثبت فيه خيار الشرط وخيار المجلس كالبضع ولان خيار الشرط وخيار المجلس جعلا لدفع الغبن والصداق لم يبن على المغابنة فإن شرط فيه خيار الشرط فقد قال الشافعي رحمه الله يبطل النكاح فمن أصحابنا من جعله قولا لانه أحد عوضي النكاح فبطل النكاح بشرط الخيار فيه كالبضع ومنهم من قال لا يبطل وهو الصحيح كما لا يبطل إذا جعل المهر خمرا أو خنزيرا وما قال الشافعي رحمه الله محمول ( على ما ) إذا شرط في المهر والنكاح ويجب مهر المثل لان شرط الخيار لا يكون إلا بزيادة جزء أو نقصان جزء فإذا سقط الشرط وجب إسقاط ما في مقابلته فيصير الباقي مجهولا فوجب مهر المثل وإن تزوجها بألف على ألا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها بطل الصداق لانه شرط باطل أضيف إلى الصداق فأبطله ويجب مهر المثل لما ذكرناه في شرط الخيار ومهر لمثل إن كان فاسدا لانه عقد يملك المعوض فيه بالعقد فملك العوض فيه بالعقد كالبيع وإن كانت المنكوحة صغيرة أو غير رشيدة سلم المهر إلى من ينظر في مالها وإن كانت بالغة رشيدة وجب تسليمه إليها ومن أصحابنا من خرج في البكر البالغة قولا آخر أنه يجوز أن يدفع إليها أو إلى أبيها وجدها لانه يجوز إجبارها على النكاح فجاز للولي قبض صداقها بغير إذنها كالصغيرة فإن قال الزوج لا أسلم الصداق حتى تسلم نفسها فقالت المرأة لا أسلم نفسي حتى أقبض الصداق ففيه قولان أحدهما لا يجبر واحد منهما بل يقال من سلم منكما أجبرنا الآخر والثاني يومر الزوج بتسليم الصداق إلى عدل وتومر المرأة بتسليم نفسها فإذا سلمت نفسها أمر العدل بدفع الصداق إليها كالقولين فيمن باع سلعة بثمن معين وقد بينا وجه القولين في البيوع فإن قلنا بالقول الأول لم تجب لها النفقة في حال امتناعها لانها ممتنعة بغير حق وإن قلنا بالقول الثاني وجبت لها النفقة لانها ممتنعة بحق وإن تبرعت وسلمت نفسها ووطئها الزوج أجبر على دفع الصداق وسقط حقها من الامتناع لان بالوطء استقر لها جميع البدل فسقط حق المنع كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن وإن كان دينا فعلى القولين في الثمن وإن كان عينا فهلكت قبل القبض هلك من ضمان الزوج كما يهلك المبيع قبل القبض من ضمان البائع وهل ترجع إلى مهر المثل أو إلى بدل العين فيه قولان قال في القديم ترجع إلى بدل العين لانه عين يجب تسلمها لا يسقط الحق بتلفها فوجب الرجوع إلى بدلها كالمغصوب فعلى هذا إن كان مما له مثل وجب مثله وإن لم يكن له مثل وجبت قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى أن تلف كالمغصوب ومن أصحابنا من قال تجب قيمته يوم التلف لانه وقت الفوات والصحيح هو الأول لان هذا يبطل بالمغصوب وقال في الجديد ترجع إلى مهر المثل لانه عوض معين تلف قبل لقبض وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب الرجوع إلى بدل المعوض كما لو اشترى ثوبا بعبد فقبض الثوب ولم يسلم العبد وتلف عنده فإنه يجب قيمة الثوب وإن قبضت الصداق ووجدت به عيبا فردته أو خرج مستحقا رجعت في قوله لقديم إلى بدله وفي قوله الجديد إلى مهر المثل وإن كان الصداق تعليم سورة ( من القرآن ) فتعلمت من غيره أو لم تتعلم لسوء حفظها فهو كالعين إذا تلفت فترجع في قوله القديم إلى أجرة المثل وفي قوله الجديد إلى مهر المثل لقوله عز وجل وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وفسر الإفضاء بالجماع وهل يستقر بالوطء في الدبر فيه وجهان أحدهما يستقر لانه موضع يجب بالإيلاج فيه الحد فأشبه الفرج والثاني لا يستقر لأن المهر في مقابلة ما يملك بالعقد والوطء في الدبر غير مملوك فلم يستقر به المهر ويستقر بالموت قبل الدخول وقال أبو سعيد الإصطخري إن كانت أمة لم يستقر بموتها لانها كالسلعة تباع وتبتاع والسلعة المبيعة إذا تلفت قبل التسليم سقط الثمن فكذلك إذا ماتت الأمة وجب أن يسقط المهر والمذهب أنه يستقر لان النكاح إلى الموت فإذا ماتت انتهى النكاح فاستقر البدل كالإجارة إذا انقضت مدتها واختلف قوله في الخلوة فقال في القديم تقرر المهر لانه عقد على المنفعة فكان التمكين فيه كالاستيفاء في تقرر البدل كالإجارة وقال في الجديد لا تقرر لانه خلوة فلا تقرر المهر كالخلوة في غير النكاح شيء لانه استقر فلم يسقط فإن أصدقها سورة من القرآن وطلقها

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٥٧

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٥٧)