البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب المكاتب › باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه › فصل فيما إذا حبس السيد المكاتب

مثل المدة لأنه لم يكن الحبس من جهته والثاني تجب لأنه فات ما استحقه بالعقد ولا فرق بين أن يكون بتفريط أو غير تفريط كالمبيع إذا هلك في يد البائع ولا يجيء ههنا إيجاب الأجرة على المولى لأنه لم يكن الحبس من جهته فلا تلزمه أجرته ولا يملك المكاتب التصرف إلا على وجه النظر ولاحتياط لأن حق المولى يتعلق باكتسابه فإن أراد أن يسافر فقد قال في الأم يجوز وقال في الأمالي لا يجوز بغير إذن المولى فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لأن فيه تغريرا والثاني يجوز لانه من أسباب الكسب ومنهم من قال إن كان السفر طويلا لم يجز وإن كان قصيرا جاز وحمل القولين على هذين الحالين والصحيح هو الطريق الأول ولا يجوز أن يبيع نسيئة وإن كان بأضعاف الثمن ولا على أن يأخذ بالثمن رهنا أو ضمينا لأنه يخرج المال من يده من غير عوض والرهن قد يتلف والضمين قد يفلس وإن باع ما يساوي مائة بمائة نقدا وعشرين نسيئة جاز لأنه لا ضرر فيه ولا يجوز أن يقرض ولا يضارب ولا يرهن لأنه إخراج مال بغير عوض ولا يجوز أن يشتري من يعتق عليه لأنه يخرج مالا يملك التصرف فيه بمال لا يملك التصرف فيه وفي ذلك إضرار وإن وصى له بمن يعتق عليه فإن لم يكن له كسب لم يجز قبوله لأنه يحتاج أن ينفق عليه وفي ذلك إضرار وإن كان له كسب جاز قبوله لأنه لا ضرر فيه فإن قبله ثم صار زمنا لا كسب له فله أن ينفق عليه لأن فيه إصلاحا لماله ولا يعتق ولا يكاتب ولا يهب ولا يحابي ولا يبرىء من الدين ولا يكفر بالمال ولا ينفق على أقاربه الأحرار ولا يسرف في نفقة نفسه وإن كان له أمة مزوجة لم تبذل العوض في الخلع لأن ذلك كله ستهلاك للمال وإن كان عليه دين موجل لم يملك تعجيله لأنه يقطع التصرف فيما يعجله من المال من غير حاجة وإن كان مكاتبا بين نفسين لم يجز أن يقدم حق أحدهما لأن ما يقدمه من ذلك يتعلق به حقهما فلا يجوز أن يخص به أحدهما وإن أقر بجناية خطأ ففيه قولان أحدهما يقبل لأنه إقرار بالمال فقبل كما لو أقر بدين معاملة والثاني لا يقبل لأنه يخرج به الكسب من غير عوض فبطل كالهبة وإن جنى هو أو عبد له يملك بيعه على أجنبي لم يجز أن يفديه بأكثر من قيمته لأن الفداء كالابتياع فلا يجوز بأكثر من القيمة وإن كان عبدا لا يملك بيعه كالأب ولابن لم يجز أن يفديه بشيء قل أو كثر لأنه يخرج ما يملك التصرف فيه لاستبقاء ما لا يملك التصرف فيه وإن فعل ذلك كله بإذن المولى ففيه قولان أحدهما لا يصح لأن المولى لا يملك ما في يده والمكاتب لا يملك ذلك بنفسه فلا يصح بجتماعهما كالأخ إذا زوج أخته الصغيرة بإذنها والثاني أنه يصح وهو الصحيح لأن المال موقوف عليهما ولا يخرج منهما فصح باجتماعهما كالشريكين في المال المشترك والراهن والمرتهن في الرهن وإن وهب للمولى أو حاباه أو أقرضه أو ضاربه أو عجل له ما تأجل من ديونه أو فدى جنايته عليه بأكثر من قيمته فإن قلنا يصح للأجنبي بإذن المولى صح وإن قلنا لا يصح في حق الأجنبي بإذنه لم يصح لأن قبوله كالإذن فإن وهب أو أقرض وقلنا إنه لا يصح فله أن يسترجع فإن لم يسترجع حتى عتق لم يسترجع على ظاهر النص لأنه إنما لم يصح لنقصانه وقد زال ذلك ومن أصحابنا من قال له أن يسترجع لأنه قد وقع فاسدا فثبت له الاسترجاع ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ولانه يلزمه المهر والنفقة في كسبه وفي ذلك إضرار بالمولى فلم يجز بغير إذنه فإن أذن له المولى جاز قولا واحدا للخبر ولان الحاجة تدعو إليه بخلاف الهبة ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى لأنه ربما أحبلها فتلفت بالولادة فإن أذن له المولى وقلنا إن العبد يملك ففيه طريقان من أصحابنا من قال على قولين كالهبة ومنهم من قال يجوز قولا واحدا لأنه ربما دعت الحاجة إليه فجاز كالنكاح فإن

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١٣

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١٣)