البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب المكاتب › باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه

ذلك للسيد فيكون قد أتلف الأرش الذي كان للسيد أن يأخذه لو لم يقتص منه قال أصحابنا هذا القول من تخريج الربيع والمذهب أنه يجوز أن يقتص لأن فيه مصلحة له وإن كان المكاتب جارية فوطئها المولى وجب عليه المهر ولها أن تطالب به لتستعين به على الكتابة لأنه يجري مجرى الكسب وإن أذهب بكارتها لزمه الأرش لأنه إتلاف جزء لا يستحقه فضمن بدله كقطع الطرف وإن أتت منه بولد صارت مكاتبة وأم ولد وقد بينا حكمهما في أول الباب وإن كانت مكاتبة بين ثنين فأولدها أحدهما نظرت فإن كان معسرا صار نصيبه أم ولد وفي الولد وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الولد ينعقد جميعه حرا ويثبت للشريك في ذمة الواطىء نصف قيمته لأنه يستحيل أن ينعقد نصف الولد حرا ونصفه عبدا والثاني وهو قول أبي إسحاق أن نصفه حر ونصفه مملوك وهو الصحيح عتبارا بقدر ما يملك منها ولا يمتنع أن ينعقد نصفه حرا ونصفه عبدا كالمرأة إذا كان نصفها حرا ونصفها مملوكا فأتت بولد فإن نصفه حر ونصفه عبد وإن كان موسرا فالولد حر وصار نصيبه من الجارية أم ولد ويقوم على الواطىء نصيب شريكه وهل يقوم في الحال فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يقوم في الحال فإذا قوم نفسخت الكتابة وصار جميعها أم ولد للواطىء ونصفها مكاتبا له فإن أدت المال عتق نصفها وسرى إلى باقيها والقول الثاني أنه يوخر التقويم إلى العجز فإن أدت ما عليها عتقت عليها بالكتابة وإن عجزت قوم على الواطىء نصيب شريكه وصار الجميع أم ولد وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يقوم في لاستيلاد نصيب الشريك في الحال قولا واحدا بل يوخر إلى أن تعجز لأن التقويم في العتق فيه حظ للعبد لأنه يتعجل له الحرية في الباقي ولا حظ لها في التقويم في لاستيلاد بل الحظ في التأخير إذا أخر ربما أدت المال فعتقت وإذا قوم في الحال صارت أم ولد ولا تعتق إلا بالموت والصحيح هو الأول وأنه على قولين كالعتق لأن لاستيلاد كالعتق بل هو أقوى لأنه يصح من المجنون والعتق لا يصح منه فإذا كان في التقويم في العتق قولان وجب أن يكون في لاستيلاد مثلاه وإن أتت المكاتبة بولد من نكاح أو زنا ففيه قولان أحدهما أنه موقوف فإن رقت الأم رق وإن عتقت عتق لان الكتابة سبب يستحق به العتق فيتبع الولد الأم فيه كالاستيلاد والثاني أنه مملوك يتصرف فيه لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن فإن قلنا إنه للمولى كان حكمه حكم العبد القن في الجناية والكسب والنفقة والوطء وإن قلنا إنه موقوف فقتل ففي قيمته قولان أحدهما أنها لامه تستعين بها في الكتابة لأن القصد بالكتابة طلب حظها والثاني أنها للمولى لأنه تابع للأم وقيمة الأم للمولى فكذلك قيمة ولدها فإن كسب الولد مالا ففيه قولان أحدهما أنه للأم لأنه تابع لها في حكمها فكسبها لها فكذلك كسب ولدها والثاني أنه موقوف لأن الكسب نماء الذات وذاته موقوفة فكذلك كسبه فعلى هذا يجمع الكسب فإن عتق ملك الكسب كما تملك الأم كسبها إذا عتقت وإن رق بعجز الأم الكسب للمولى فمن أصحابنا من خرج فيه قولا ثالثا أنه للمولى كما قلنا في قيمته في أحد القولين وإن أثرفت لأم على العجز وكان في كسب الولد وفاء بمال الكتابة ففيه قولان أحدهما أنه ليس للأم أن تستعين به على الأداء لأنه موقوف على السيد أو الولد فلم يكن للأم فيه حق والثاني أن لها أن تأخذه وتوديه لأنها إذا أدت عتقت وعتق الولد فكان ذلك أحظ للولد من أن ترق ويأخذه المولى فإن حتاج الولد إلى النفقة ولم يكن في كسبه ما يفي فإن قلنا إن الكسب للمولى فالنفقة عليه وإن قلنا إنه للأم فالنفقة عليها وإن قلنا إنه موقوف ففي النفقة وجهان أحدهما أنها على المولى لأنه مرصد لملكه والثاني أنها في بيت المال لأن المولى لا يملكه فلم يبق إلا بيت المال وإن كان الولد جارية فوطئها المولى فإن قلنا إن كسبه له لم يجب عليه المهر لأنه لو وجب لكان له وإن قلنا إنه للأم فالمهر لها وإن قلنا إنه موقوف وقف المهر وإن أحبلها صارت أم ولد له بشبهة الملك ولا تلزمه قيمتها لأن القيمة تجب لمن يملكها والأم لا تملك رقبتها وإنما هي موقوفة عليها وإن حبس السيد المكاتب مدة ففيه قولان أحدهما يلزمه تخليته في مثل تلك المدة لأنه دخل في العقد على التمكين من التصرف في المدة فلزمه الوفاء به والثاني تلزمه أجرة المثل للمدة التي حبسه فيها وهو الصحيح لان المنافع لا تضمن بالمثل وإنما تضمن بالأجرة وإن قهر أهل الحرب المكاتب على نفسه مدة ثم أفلت من أيديهم ففيه قولان أحدهما لا تجب تخليته في

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ١٢

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/١٢)