كتاب المكاتب › باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه › فصل في تسري المكاتب
أولدها فالولد بنه ومملوكه لأنه ولد جاريته وتلزمه نفقته لأنه مملوكه بخلاف ولد الحرة ولا يعتق عليه لنقصان ملكه فإن أدى المال عتق معه لأنه كمل ملكه وإن رق رق معه ويجب على المولى الإيتاء وهو أن يضع عنه جزءا من المال أو يدفع إليه جزءا من المال لقوله عز وجل وآتوهم من مال الله الذي آتاكم وعن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية يحط عنه ربع الكتابة والوضع أولى من الدفع لأنه يتحقق لانتفاع به في الكتابة وختلف أصحابنا في القدر الواجب فمنهم من قال ما يقع عليه الاسم من قليل وكثير وهو المذهب لأن سم الإيتاء يقع عليه وقال أبو إسحاق يختلف بختلاف قلة المال وكثرته فإن ختلفا قدره الحاكم باجتهاده كما قلنا في المتعة فإن ختار الدفع جاز بعد العقد للآية وفي وقت الوجوب وجهان أحدهما يجب بعد العتق كما تجب المتعة بعد الطلاق والثاني أنه يجب قبل العتق لأنه إيتاء وجب للمكاتب فوجب قبل العتق كالإيتاء في الزكاة ولا يجوز الدفع من غير جنس مال الكتابة لقوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فإن دفع إليه من جنسه من غير ما أداه إليه ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز في الزكاة أن يدفع من غير المال الذي وجب فيه الزكاة والثاني لا يجوز وهو الصحيح للآية وإن سبق المكاتب وأدى المال لزم المولى أن يدفع إليه لأنه مال وجب للآدمي فلم يسقط من غير أداء ولا إبراء كسائر الديون وإن مات المولى وعليه دين حاص المكاتب أصحاب الديون ومن أصحابنا من قال يحاص أصحاب الوصايا لأنه دين ضعيف غير مقدر فسوى بينه وبين الوصايا والصحيح هو الأول لأنه دين واجب فحاص به الغرماء كسائر الديون وبالله التوفيق ولا يعتق المكاتب ولا شيء منه وقد بقي عليه شيء من المال لما روى عمرو بن شعيب رضي الله عنه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم ولانه علق عتقه على دفع مال فلا يعتق شيء منه مع بقاء جزء منه كما لو قال لعبده إن دفعت إلي ألفا فأنت حر فإن كاتب رجلان عبدا بينهما ثم أعتق أحدهما نصيبه أو أبرأه مما عليه من مال الكتابة عتق نصيبه لأنه برىء من جميع ماله عليه فعتق كما لو كاتب عبدا فأبرأه فإن كان المعتق موسرا فقد قال أصحابنا يقوم عليه نصيب شريكه كما لو أعتق شركا له في عبد وعندي أنه يجب أن يكون على قولين أحدهما يقوم عليه والثاني لا يقوم كما قلنا في شريكين دبرا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه أنه على قولين أحدهما يقوم والثاني لا يقوم فإذا قلنا إنه يقوم عليه ففي وقت التقويم قولان أحدهما يقوم في الحال كما نقول فيمن أعتق شركا له في عبد والثاني يوخر التقويم إلى أن يعجز لأنه قد ثبت للشريك حق العتق والولاء في نصيبه فلا يجوز إبطاله عليه وإن كاتب عبده ومات وخلف ثنين فأبرأه أحدهما عن حصته عتق نصيبه لأنه أبرأه من جميع ماله عليه فإن كان الذي أبرأه موسرا فهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه قولان أحدهما لا يقوم لأن سبب العتق وجد من الأب ولهذا يثبت الولاء له والثاني يقوم عليه وهو الصحيح لأن العتق تعجل بفعله فعلى هذا هل يتعجل التقويم والسراية فيه قولان أحدهما يتعجل لأنه عتق يوجب السراية فتعجلت به كما لو أعتق شركا له في عبد والثاني يوخر إلى أن يعجز لأن حق الأب في عتقه وولائه أسبق فلم يجز إبطاله وإن كاتب رجلان عبدا بما يجوز وأذن أحدهما للآخر في تعجيل حق شريكه من المال وقلنا إنه يصح الإذن عتق نصيبه وهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه قولان أحدهما لا يقوم سببه الذي شتركا فيه والثاني يقوم لأنه عتق نصيبه بسبب منه ومتى يقوم فيه قولان أحدهما يقوم في الحال لأنه تعجل عتقه والثاني يوخر إلى أن يعجز لأنه قد ثبت لشريكه عقد يستحق به العتق والولاء فلم يجز أن يقوم عليه ذلك فعلى هذا إن أدى عتق باقيه وإن عجز قوم على المعتق وإن مات قبل الأداء والعجز مات ونصفه حر ونصفه مكاتب وإن حل عليه نجم وعجز عن أداء المال جاز للمولى أن يفسخ العقد لأنه أسقط حقه بعوض فإذا تعذر العوض ووجد عين ماله جاز له أن يفسخ ويرجع إلى عين ماله كما لو باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله وإن كان معه