كتاب إحياء الموات › فصل ويجوز إحياء كل من يملك المال
بالإحياء في دار الإسلام ولا للإمام أن يأذن له في ذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني فجمع الموتان وجعلها للمسلمين فانتفى أن يكون لغيرهم ولان موات الدار من حقوق الدار والدار للمسلمين فكان الموات لهم كمرافق المملوك لا يجوز لغير المالك إحياؤه ولا يجوز للمسلم أن يحيي الموات في بلد صولح الكفار على المقام فيه لان الموات تابع للبلد فإذا لم يجز تملك البلد عليهم لم يجز تملك مواته ويرجع في ذلك إلى العرف لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الإحياء ولم يبين فحمل على المتعارف فإن كان يريده للسكنى فأن يبني سور الدار من اللبن والآجر والطين والجص إن كانت عادتهم ذلك أو القصب أو الخشب إن كانت عادتهم ذلك ويسقف وينصب عليه الباب لانه لا يصلح للسكنى بما دون ذلك فإن أراد مراحا للغنم أو حظيرة للشوك والحطب بنى الحائط ونصب عليه الباب لانه لا يصير مراحا وحظيرة بما دون ذلك وإن أراد للزراعة فأن يعمل لها مسناة ويسوق الماء إليها من نهر أو بئر فإن كانت الأرض من البطائح فأن يحبس عنها الماء لان إحياء البطائح أن يحبس عنها الماء كما أن إحياء اليابس بسوق الماء إليه ويحرثها وهو أن يصلح ترابها وهل يشترط غير ذلك فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يشترط غير ذلك وهو المنصوص في الأم وهو قول أبي إسحاق لان الإحياء قد تم وما بقي إلا الزراعة وذلك انتفاع بالمحيا فلم يشترط كسكنى الدار والثاني وهو ظاهر ما نقله المزني أنه لا يملك إلا بالزراعة لانها من تمام العمارة ويخالف السكنى فإنه ليس من تمام العمارة وإنما هو كالحصاد في الزرع والثالث وهو قول أبي العباس أنه لا يتم إلا بالزراعة والسقي لان العمارة لا تكمل إلا بذلك وإن أراد حفر بئر فإحياؤها أن يحفر إلى أن يصل إلى الماء لانه لا يحصل البئر إلا بذلك فإن كانت الأرض صلبة تم الإحياء وإن كانت رخوة لم يتم الإحياء حتى تطوق البئر لانها لا تكمل إلا به كالبلور والفيروزج والحديد والرصاص لانها من أجزاء الأرض فملك بملكها ويملك ما يتبع فيها من الماء والقار وغير ذلك وقال أبو إسحاق لا يملك الماء وما ينبع فيها وقد بينا ذلك في البيوع ويملك ما ينبت فيها من الشجر والكلا وقال أبو القاسم الصيمري لا يملك الكلا لما روي أن أبيض بن حمال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حمى الأراك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى في الأراك ولانه لو فرخ في الأرض طائر لم يملك فكذلك إذا نبت فيه الكلا وقال أكثر أصحابنا يملك لانه من نماء الملك فملكه بملكه كشعر الغنم كفناء الدار والطريق ومسيل الماء وحريم البئر وهو بقدر ما يقف فيه المستقي إن كانت البئر للشرب وقدر ما يمر فيه الثور إن كانت للسقي وحريم النهر وهو ملقى الطين وما يخرج منه من التقن ويرجع في ذلك إلى أهل العرف في الموضع والدليل عليه ما روى عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من احتفر بئرا