كتاب السبق والرمى › باب بيان الإصابة والخطإ في الرمي › فصل وإن كان الشرط هو الخسق
من نزع القوس بمقدار الخسق والتعليل الأول أصح لان هذا يبطل به إذا مرق والشرط القرع وإن أصاب الشن ومرق وثبت في الهدف ووجد على نصله قطعة من الشن والهدف دون الشن في الصلابة فقال الرامي هذا الجلد قطعه سهمي بقوته وقال الرسيل بل كان في الشن ثقبة وهذه الجلدة كانت قد انقطعت من قبل فحصلت في السهم فالقول قول الرسيل لان الأصل عدم الخسق بطل العقد لان المقصود معرفة حذقه وقد فات ذلك فبطل العقد كما لو هلك المبيع وإن رمدت عينه أو مرض لم يبطل العقد لانه يمكن استيفاء المعقود عليه بعد زوال العذر وإن أراد أن يفسخ فإن قلنا إنه كالجعالة كان حكمه حكم الفسخ من غير عذر وقد بيناه في أول الكتاب وإن قلنا إنه كالإجارة جاز له أن يفسخ لانه تأخر المعقود عليه فملك الفسخ كما يملك في الإجارة وإن أراد أحدهما أن يؤخر الرمي للدعة فإن قلنا إنه كالإجارة أجبر عليه كما أجبر في الإجارة وإن قلنا إنه كالجعالة لم يجبر كما لا يجبر في الجعالة يستحب إحياء الموات لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكله العوافي منها فهو له صدقة وتملك به الأرض لما روى سعيد بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له ويجوز ذلك من غير إذن الإمام للخبر ولانه تملك مباح فلم يفتقر إلى إذن الإمام كالاصطياد ولم يعرف مالكه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يملك بالإحياء لما روى طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عادى الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد ولانه إن كان في دار الإسلام فهو كاللقطة التي لا يعرف مالكها وإن كان في دار الحرب فهو كالركاز والثاني لا يملك لانه إن كان في دار الإسلام فهو لمسلم أو لذمي أو لبيت المال فلا يجوز إحياؤه وإن كان في دار الحرب جاز أن يكون لكافر لا يحل ماله أو لكافر لم تبلغه الدعوة فلا يحل ماله ولا يجوز تملكه والثالث أنه إن كان في دار الإسلام لم يملك وإن كان في دار الحرب ملك لان ما كان في دار الإسلام فهو في الظاهر لمن له حرمة وما كان في دار الحرب فهو في الظاهر لمن لا حرمة له ولهذا ما يوجد في دار الحرب يخمس وما يوجد في دار الإسلام يجب تعريفه وإن قاتل الكفار عن أرض ولم يحيوها ثم ظهر المسلمون عليها ففيه وجهان أحدهما ( أنه ) لا يجوز أن تملك بالإحياء بل هي غنيمة بين الغانمين لانهم لما منعوا عنها صاروا فيها كالمتحجرين فلم تملك بالإحياء والثاني أنه يجوز أن تملك بالإحياء لانهم لم يحدثوا فيها عمارة فجاز أن تملك بالإحياء كسائر الموات كحريم البئر وفناء الدار والطريق ومسيل الماء لا يجوز إحياؤه لانه تابع للعامر فلا يملك بالإحياء ولانا لو جوزنا إحياءها أبطلنا الملك في العامر على أهله وكذلك ما بين العامر من الرحاب والشوارع ومقاعد الأسواق لا يجوز تملكه بالإحياء لان الشرع قد ورد بإحياء الموات وهذا من جملة العامر ولانا لو جوزنا ذلك ضيقنا على الناس في أملاكهم وطرقهم وهذا لا يجوز لانه فعل يملك به فجاز من كل من يملك المال كالاصطياد ولا يجوز للكافر أن يملك