كتاب إحياء الموات › فصل ويملك بالإحياء ما يحتاج إليه من المرافق
فله أربعون ذراعا حولها عطن لماشيته وروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال من السنة أن حريم القليب العادية خمسون ذراعا وحريم البدىء خمسة وعشرون ذراعا وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع فإن أحيا أرضا إلى جنب غيره فجعل أحدهما داره مدبغة أو مقصرة لم يكن للآخر منعه من ذلك لانه تصرف مباح في ملكه فلم يمنع منه وإن ألصق حائطه بحائطه منع من ذلك وإن طرح في أصل حائطه سرجينا منع منه لانه تصرف باشر ملك الغير بما يضر به فمنع منه فإن حفر حشا في أصل حائطه لم يمنع منه لانه تصرف في ملكه ومن أصحابنا من قال يمنع لانه يضر بالحاجز الذي بينهما في الأرض وإن ملك بئرا بالإحياء فجاء رجل وتباعد عن حريمه وحفر بئرا فنقص ماء الأول لم يمنع منه لانه تصرف في موات لا حق لغيره فيه وهو أن يشرع في إحيائه ولم يتمم صار أحق به من غيره لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به وإن نقله إلى غيره صار الثاني أحق به لانه آثره صاحب الحق به وإن مات انتقل ذلك إلى وارثه لانه حق تملك ثبت له فانتقل إلى وارثه كالشفعة وإن باعه ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يصح لانه صار أحق به فملك بيعه والثاني أنه لا يصح وهو المذهب لانه لم يملكه بعد فلم يملك بيعه كالشفيع قبل الأخذ وإن بادر غيره إلى إحيائه نظرت فإن كان ذلك قبل أن تطول المدة ففيه وجهان أحدهما لا يملك لان يد المتحجر أسبق والثاني يملك لان الإحياء يملك به والتحجر لا يملك به فقدم ما يملك به على ما لا يملك به وإن طالت المدة ولم يتمم قال له السلطان إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك لانه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن منه كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء ومنع غيره منها وإن سأل أن يمهل أمهل مدة قريبة فإن انقضت المدة ولم يحي فبادر غيره فأحيا ملك لانه لا حق له بعد انقضاء المدة وهو الذي يوصل إلى ما فيه من غير مؤنة كالماء والنفط والمومياء والياقوت والبرام والملح والكحل كان أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به فإن أطال المقام فيه ففيه وجهان أحدهما لا يمنع لانه سبق إليه والثاني يمنع لانه يصير كالمتحجر فإن سبق اثنان وضاق المكان وتشاحا فإن كانا يأخذان للتجارة هايأ الإمام بينهما فإن تشاحا في السبق أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فقدم بالقرعة وإن كانا يأخذان للحاجة ففيه ثلاثة أوجه أحدها يقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر والثاني يقسم بينهما لانه يمكن لهما القسمة فلا يؤخر حقه والثالث يقدم الإمام أحدهما لان للإمام نظرا في ذلك فقدم من رأى تقديمه وإن كان من ذلك ما يلزم عليه مؤنة بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء حصل فيه ملح جاز أن يملك بالإحياء لانه يوصل إليه بالعمل والمؤنة فملك بالإحياء كالموات وهو الذى لا يوصل إليه إلا بالعمل والمؤنة كمعدن الذهب والفضة والحديد والرصاص والياقوت والفيروزج فوصل إلى نيله ملك ما أخذه لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به وهل يملك المعدن فيه قولان أحدهما يملكه لانه موات لا يوصل إلى ما فيه إلا بالعمل والإنفاق فملكه بالإحياء كموات الأرض والثاني لا يملك وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الملك في الموات على الإحياء وهو العمارة والعمل في المعدن حفر وتخريب فلا يملك به ولانه يحتاج في كل جزء يأخذه إلى عمل فلا يملك منه إلا ما أخذ ويخالف موات الأرض لانه إذا عمر انتفع به