البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب السبق والرمى › باب بيان الإصابة والخطإ في الرمي › فصل وإن عرض دون الغرض عارض من إنسان أو بهيمة

أنه أخطأ فكسر القوس وقطع إبهامه فلما أصبح رأى الظبي صريعا قد نفذ فيه سهمه فندم فضربت به العرب مثلا وقال الشاعر ( الوافر ) فندمت ندامة الكسعي لما رأت عيناه ما صنعت يداه وإن رمى فعارضه عارض فعثر به السهم وجاوز الغرض ولم يصب ففيه وجهان أحدهما هو قول أبي إسحاق أنه يحسب عليه في الخطإ لانه أخطأ بسوء الرمي لا للعارض لانه لو كان للعارض تأثير لوقع سهمه دون الغرض فلما جاوزه ولم يصب دل على أنه أخطأ بسوء رميه فحسب عليه في الخطإ والثاني ( أنه ) لا يحسب عليه لان العارض قد يشوش الرمي فيقصر عن الغرض وقد يجاوزه وإن رمى السهم فأصاب الأرض وازدلف فأصاب الغرض ففيه قولان أحدهما يحسب ( له ) لانه أصاب الغرض بالنزعة التي أرسلها وما عرض دونها من الأرض لا يمنع الاحتساب كما لو عرض دونه شيء فهتكه وأصاب الغرض والثاني لا يحسب له لان السهم خرج عن الرمي إلى غير الغرض وإنما أعانته الأرض حتى ازدلفت عنها إلى الغرض فلم يحسب له وإن ازدلف ولم يصب الغرض ففيه وجهان أحدهما يحسب عليه في الخطإ لانه إنما ازدلف بسوء رميه لان الحاذق لا يزدلف سهمه والثاني لا يحسب عليه لان الأرض تشوش السهم وتزيله عن سننه فإذا أخطأ لم يكن من سوء رميه نظرت فإن كان على القرع فأصاب الغرض وخزق أو خسق أو مرق حسب له لان الشرط هو الإصابة وقد حصل ذلك في هذه الأنواع نظرت فإن أصاب الغرض وثبت فيه ثم سقط حسب له لان الخسق هو أن يثبت وقد ثبت فلم يؤثر زواله بعد ذلك كما لو ثبت ثم نزعه إنسان فإن ثقب الموضع بحيث يصلح لثبوت السهم لكنه لم يثبت ( فيه ) ففيه قولان أحدهما أنه يحسب له لان الخسق أن يثقب بحيث يصلح لثبوت السهم وقد فعل ذلك ولعله لم يثبت لسعة الثقب أو لغلظ لقيه والثاني وهو الصحيح أنه لا يحسب له لان الأصل عدم الخسق وأنه لم يكن فيه من القوة ما يثبت فيه فلم يحسب له وإن كان الغرض ملصقا بالهدف فأصابه السهم ولم يثبت فيه فقال الرامي قد خسق إلا أنه لم يثبت فيه لغلظ لقيه من نواة أو حصاة وقال رسيله لم يخسق نظرت فإن لم يعلم موضع الإصابة من الغرض فالقول قول الرسيل لان الأصل عدم الخسق وهل يحلف ينظر فيه فإن فتش الغرض فلم يكن فيه شيء يمنع من ثبوته لم يحلف لان ما يدعيه الرامي غير ممكن وإن كان هناك ما يمنع من ثبوته حلف لان ما يدعيه الرامي ( غير ) ممكن وإن علم موضع الإصابة ولم يكن فيه ما يمنع من ثبوته فالقول قول الرسيل من غير يمين لان ما يدعيه الرامي غير ممكن وإن كان فيه ما يمنع الثبوت ففيه وجهان أحدهما أن القول قول الرامي لان المانع شهد له والثاني أن القول قول الرسيل لان الأصل عدم الخسق والمانع لا يدل على أنه لو لم يكن لكان خاسقا ولعله لو لم يكن مانع لكان هذا منتهى رميه فلا يحكم له بالخسق بالشك وإن كان في الشن خرق أو موضع بال فوقع فيه السهم وثبت في الهدف نظرت فإن كان الموضع الذي ثبت ( فيه ) في صلابة الشن اعتد به لانا نعلم أنه لو كان الشن صحيحا لثبت فيه وإن كان دون الشن في الصلابة كالتراب والطين الرطب لم يعتد له ولا عليه لانا لا نعلم أنه لو كان صحيحا هل كان يثبت فيه أم لا فيرد إليه السهم حتى يرميه وإن خرمه وثبت ففيه قولان أحدهما يعتد به لان الخسق هو أن يثبت النصل وقد ثبت والثاني لا يعتد به لان الخسق أن يثبت السهم في جميع الشن ولم يوجد ذلك فإن مرق السهم فقد قال الشافعي رحمه الله هو عندي خاسق ومن الرماة من لا يحتسبه فمن أصحابنا من قال يحتسب له قولا واحدا وما حكاه عن غيره ليس بقول له لان معنى الخسق قد وجد وزيادة ولانه لو مرق والشرط القرع حسب فكذلك إذا مرق والشرط الخسق ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يحسب له لما ذكرناه والثاني لا يحسب له لان الخسق أن يثبت وما ثبت ولان في الخسق زيادة حذق وصنعة

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤٢٢

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤٢٢)