البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب السبق والرمى › فصل واختلف أصحابنا في بيان حكم الاصابة

أحدهما إلا بالقرعة لأن أمر المسابقة موضوع على أن لا يفضل أحدهما على الآخر بالسبق فإن كان الرمي بين غرضين فبدأ أحدهما من أحد الغرضين بدأ الآخر من الغرض الآخر لأنه أعدل وأسهل فإن كانت البداية لأحدهما فبدأ الآخر ورمي لم يحسب له أن أصاب ولا عليه إن أخطأ لأنه رمي بغير عقد فمل يعتد به وإن اختلف في موضع الوقوف كان الأمر إلى من له البداية لأنه لما ثبت له السبق ثبت لها اختيار المكان فإذا صار الثاني إلى الغرض الثاني صار الخيار في موضع الوقوف إليه ليستويا وإن طلب أحدهما استقبال الشمس والآخر استدبارها أجيب من طلب الاستدبار لأنه أوفق للرمي وأن يرمي كل واحد منهما جميع الرشق فإن شرط شيئا من ذلك حملا عليه وإن أطلق العقد تراسلا سهما سهما لأن العرف فيه ما ذكرناه وإن رمى أحدهما أكثر مما له لم يحسب له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ لأنه رمي من غير عقد فلم يعتد به ولا في عدد الاصابة ولا في صفة الاصاب ولا في محل الاصابة ولا أن يحسب قرع أحدهما خسقا ولا أن يكون في يد أحدهما من السهام أكثر مما في يد الآخر في حال الرمي ولا أن يرمي أحدهما والشمس في وجهه لأن القصد أن يعرف حذقهما وذلك لا يعرف عع الاختلاف لأنه إذا نضل أحدهما كان النضل بما شرط لا بجودة الرمي فإن شرط شيئا من ذلك بطل العقد لأنه في أحد القولين كالاجارة وفي الثاني كالجعالة والجميع يبطل بالشرط الفاسد وهل يجب للناضل في الفاسد أجرة المثل فيه وجهان أحدهما لا تجب وهو قول أبي إسحاق لأنه لا يحصل للمسبوق منفعة بسبق السابق فلم تلزمه أجرته والثاني تجب وهو الصحيح لأن كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب عوض المثل في فاسده كالبيع والاجارة بطل الشرط لأنه شرط ينافي مقتضى العقد فبطل وهو يبطل العقد المنصوص أنه يبطل لأنه تمليك مال شرط فيه شرط يمنع كمال التصرف فإذا بطل الشرط بطل العقد كما لو باعه سلعة بألف على أن يتصدق بها وقال أبو إسحاق يحتمل قولا آخر لا يبطل كما قال فيمن أصدق امرأة ألفين على أن تعطى أباها ألفا إن الشرط باطل وصح الصداق فإذا قلنا بالمنصوص سقط المستحق وهل يرجع السابق بأجرة المثل على الوجهين فإن كان مبادرة وهو أن يعقد على اصابة عدد من الرشق وأن من بدر منهما إلى ذلك مع تساويهما في الرمي كان ناضلا فإن كان العقد على اصابة عشرة من ثلاثين نظرت فإن اصاب أحدهما عشرة من عشرين وأصاب الآخر تسعة من عشرين فالأول ناضل لأنه بادر إلى عدد الاصابة وإن أصاب كل واحد منهما عشرة من عشرين لم ينضل واحد منهما ويسقط رمي الباقي لأن الزيادة على عدد الاصابة غير معتد بها وإن أصاب الأول تسعة من عشرين وأصاب لآخر خمسة من عشرين فالنضال بحاله لأنه لم يستوف واحد منهما عدد الاصابة فيرميان فإن رمى الأولا سهما وأصاب فقد فلج وسقط رمي الباقي وإن رمى الأول خمسة فأخطأ في جميعها ورمى الثاني فأصاب في جميعها فإن الناضل هو الثاني ويسقط رمي ما بقى من الرشق لأن الأول أصاب تسعة من خمسة وعشرين وأصاب الثاني عشرة من خمسة وعشرين وإن أصاب الأول تسعة من تسعة عشر وأصاب الآخر ثمانية من تسعة عشر فرمى البادىء سهما فأصاب فقد نضل ولا يرمي الثاني با بقي من رشقه لأنه لا يستفيد به نضلا ولا مساوى لأن الباقي من رشقه سهم وعليه اصابة سهمين فإن اصاب كل واحد منهما تسعة من عشرة ثم رمى الابادىء فأصاب جاز للثاني أن يرمي لأنه ربما يصيب فيساويه وهو أن يعقدا على اصابة عدد من الرشق وإن يتحاطا ما استويا فيه من عدد الاصابة ويفضل لأحدهما عدد الاصابة فيكون ناضلا نظرت فإن كان العقد على اصابة خمسة من عشرين فأصاب كل واحد منهما خمسة من عشرة لم ينضل أحدهما الأخر لأنه لم يفضل له عدد من الاصابة ويرميان ما تبقى من الرشق لأنه يرجو كل واحد منهما أن ينضل فإن فضل لأحدهما بعد تساويهما في الرمي واسقاط ما استويا فيه عدد الاصابة لم يخل أما أن يكون قبل اكمال الرشق أو بعده فإن

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤١٩

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤١٩)