البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب السبق والرمى › فصل ولا يجوز إلا على اصابة عدد معلوم

عشرة ففيه وجهان أحدهما يصح لأنه قد يصيب ذلك فصح العقد كما لو شرط اصابة ثمانية من عشرة والثاني لا يصح لأن اصابة ذلك تندر وتتعذر فبطل المقصود بالعقد لأن الاصابة تختلف بالقرب والبعد فوجب العلم به فإن كان في الموضع غرض معلوم المدى فأطلق العقد جاز وحمل عليه كما يجوز أن يطلق الثمن في البيع في موضع فيه نقد واحد وإن لم يكن فيه غرض معلوم المدى لم يجز العقد حتى يبين فإن أطلق العقد بطل كما يبطل البيع بثمن مطلق في موضع لا نقد فيه ويجوز أن يكون مدى الغرض قدرا يصيب مثلهما في مثله في العادة ولا يجوز أن يكون قدر إلا يصيب مثلمها في مثله في مثله وفيما يصيب مثلهما في مثله نادرا وجهان أحدهما يجوز لأنه قد يصيب مثلهما في مثله فإذا عقدا عليه بعثهما العقد على الاجتهاد في الاصابة والثاني لا يجوز لأن اصابتهما في مثله تندر فلا يحصل المقصود وقدر أصحابنا ما يصاب منه بمائتين وخمسين ذراعا ومالا يصاب بما زاد على ثلثمائة وخمسين ذراعا وفيما بينهما وجهان فإن تراميا على غير غرض على أن يكونا السبق لأبعدهما رميا ففيه وجهان أحدهما يجوز لأنه يمتحن به قوة الساعد ويستعان به على قتال من بعد من العدو والثاني لا يجوز لأن الذي يقصد بالرمي هو الاصابة فأما الابعاد فليس بمقصود فلم يجز أخذ العوض عليه فيعرف طوله وعرضه وقدر انخفاضه وارتفاعه من الأرض لأن الاصابة تختلف باختلافه فإن كان العقد في موضع فيه غرض معروف فأطلق العقد حمل عليه كما يحمل البيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد متعارف على نقد البلد وإن لم يكن فيه غرض وجب بيانه والمستحب أن يكون الرمي بين غرضين لما روى عبد الدائم بن دينار قال بلغني أن مابين الهدفين روضة من رياض الجنة وعن عقبة بن عامر أنه كان يرمي بين غرضين بينهما أربعمائة وعن ابن عمر أنه كان يختفي بين الغرضين بينهما أربعمائة وعن أنس انه كان يرمي بين الهدفين ولأن ذلك أقطع للتنافر وأقل للتعب وأن الرمي إلى الهدف وهو التراب الذي يجمع أو الحائط الذي يبني أو إلى الغرض وهو الذي ينصب في الهدف أو الشن الذي في الغرض أو الدارة التي في الشن أو الخاتم الذي في الدارة لأن الغرض يختلف باختلافها فإن أطلق العقد حمل على الغرض لأن العرف في الرمي لإصابة الغرض فحمل العقد عليه ويجب أن تكون صفة الرمي معلومة من من القرع وهو اصابة الغرض أو الخزق وهو أن يثقب الشن أو الخزسق وهو الذي يثقبه ويثبت فيه أو المرق وهو الذي ينقذ منه أو الخرم وهو أن يقطع طرف الشن ويكون بعض السهم في الشن وبعضه خارجا منه لأن الحذق لا يبين إلا بذلك فإن أطلق العقد حمل على القرع لأنه هو المتعارف فحمل مطلق العقد عليه فإن شرط قرع عشرة من عشرين وأن يحسب خاسق كل واحد منهما بقارعين جاز لأنهما يتساويان فيه وإن أصاب أحدهما تسعة قرعا وأصاب الآخر قارعين وأربعة خواسق فقد نضله لأنه استكمل العشرة بالخواسق أنه مبادرة أو محاطة أو حوابي فمنهم من قال يجب بيناه فإن أطلق العقد لم يصح لأن حكمها يختلف وأغراض الناس فيها لا تتفق فيوجب بيانه ومنهم من قال يصح ويحمل على المبادرة لأن المتعارف في الرمي هو المبادرة واختلفوا في بيان من يبتدىء بالرمي فمنهم من قال يجب فإن أطلق العقد بطل وهو المنصوص لأن ذلك موضوع على نشاط القلب وقوة النفس ومتى قدم أحدهما انكسر قلب الآخر وساء رميه فلا يحصل مقصود العقد ومنهم من قال يصح لأن ذلك من توابع العقد ويمكن تلافيه بما تزول به التهمة من العرف أو القرعة فإذا قلنا أنه يصح ففي البادىء وجهان أحدهما أن كان السبق من أحدهما قدم لأن له مزية بالسبق وإن كان السبق منهما أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر والثاني لا يبدأ

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤١٨

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤١٨)