البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب السبق والرمى › فصل وإن كان الرمي محاطة

كان بعدا كما الرشق بأن رمى أحدهما عشرين وأصابها ورمى الآخر فاصاب خمسة عشر فالأول هوالناضل لأنه يفضل له بعد المحاطة فيما استويا فيه عدد الاصابة وإن كان قبل كمال الرشق وطالب صاحب الأقل صاحب الأكثر برمى باقي الرشق نظرت فإن لم يكن له فائدة مثل أن يرمي الأول خمسة عشر وأصابها ورمى الثاني خمسة عشر فأصاب خمسة لم يكن له مطالبته لأن أكثر ما يمكن أن يصيب فيما بقي له وهو خمسة ويبقى للأول خمسة فينضله بها وإن كان له فيه فائدة بأن يرجو أن ينضل بأن يرمي أحدهما أحد عشر فيصيب ستة ويرمي الآخر عشرة فيصيب واحدا ثم يرمي صاحب الستة فيخطىء فيما بقي له من الرشق ويرمي صاحب الواحد فيصيب في جميع ما بقي له فينضله بخمسة أو يساويه بأن يرمي أحدهما خمسة عشر فيصيب منها عشرة ويرمي الآخر خمسة عشر فيصيب منها خمسة ثم يرمي صاحب العشرة فيخطىء في الجميع ويرمي صاحب الخمسة فيصيب فيساويه أو يقلل اصابته بأن يصيب أحدهما أحد عشر من خمسة عشر ويصيب الآخر سهمين من خمسة عشر ثم يرمي صاحب الأحد عشر ما بقى له من رشقه فيخطىء في الجميع ويرمى صاحب السهمين فيصير له سبعة ويبقى لصاحبه أربعة فهل لأقلهما اصابة مطالبة الآخر باكمال الرشق فيه وجهان أحدهما ليس له مطالبته لأنه بدر إلى الاصابة مع تساويهما في الرمي بعد المحاطة فحكم له بالسبق والثاني له مطالبته لأن مقتضى المحاطة اسقاط ما استويا فيه من الرشق وقد بقى من الرشق بعضه وهو أن يشترطا اصابة عدد من الرشق على أن يسقط ما قرب من اصابة أحدهما ما بعد من اصابة الآخر فمن فضل له بعد ذلك مما اشترطا عليه من العدد كان له السبق فإن رمى أحدهما فأصاب من الهدف موضعا بينه وبين الغرض قدر شبر حسب له فإن رمى الآخر فأصاب موضعا بينه وبين الغرض قدر أصبق حسب له وأسقط ما رماه الأول فإن عاد الأول ورمى فأصاب الغرض أسقط ما رماه صاحبه وإن أصاب أحدهما الشن وأصاب الآخر العظم الذي في الشن فقد قال الشافعي رحمه الله من الرماة من قال أنه تسقط الاصابة من العظم ما كان أبعد منه قال الشافعي رحمه الله وعندي أنهما سواء لأن الغرض كله موضع الاصابة فإن استوفيا الرشق ولم يفضل أحدهما صاحبه بالعدد الذي اشترطاه فقد تكافآ وإن فضل أحدهما صاحبه بالعدد أخذ السبق وحكي عن بعض الرماة أنهما إذا أصابا أعلى الغرض لم يتقايسا قال والقياس أن يتقايسا لأن احدهما أقرب إلى الغرض من آخر فأسقط الأقرب الأبعد كما لو أصابا أسفل الغرض أو جنبه جاز وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال لا يجوز لأنه يأخذ كل واحد منهم بفعل غيره والمذهب الأول لما رويناه في أول الكتاب من حديث سلمة بن الأكوع وينصب كل واحد من الحزبين زعيما يتوكل لهم في العقد ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا كما لا يجوز أن يكون وكيل المشتري والبائع واحد ولا يجوز إلا على حزبين متساويي العدد لأن القصد معرفة الحذق فإذا تفاضلا في العدد فضل أحدهما لآخر بكثرة العدد لا بالحذق وجودة الرمي ويحب أن يتعين الرماة كما قلنا في نضال الاثنين ولا يجوز أن يتعينوا إلا بالاختيار فإن اقترع الزعيمان على أن من خرجت عليه قرعة أحدهما كان معه لم يجز لأنه ربما أخرجت القرعة الحذاق لأحد الحزبين والضعفاء للحزب الآخر فإن عدل بين الحزبين في القوة والضعف بالاختيار ثم اقترع الزعيمان على أن من خرجت قرعته على أحد الحزبين كان معه لم يجز لأنه عقد معاوضة فلم يجز تعيين المعقود عليه فيه بالقرعة كالبيع ويجب أن يكون على عدد من الرشق معلوم فإن كان عدد كل حزب ثلاثة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ثلث صحيح كالثلاث والستين وإن كانوا أربعة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ربع صحيح كالاربعين والثمانين لأنه إذا لم يفعل ذلك بقي سهم ولا يمكن اشتراك جماعة في سهم واحد فإن خرج في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي بطل العقد فيه لأنه ليس بمحل في العقد وسقط من الحزب الآخر بإزائة واحد كما إذا بطل البيع في أحد العبدين سقط ما في مقابلته من الثمن وهل يبطل العقد في الباقي من الحزبين فيه قولان بناء على تفريق الصفقة فإن قلنا لا يبطل في الباقي ثبت للحزبين الخيار في فسخ العقد لأن الصفقة تبعضت عليهم بغير اختيارهم فإن اختاروا البقاء على العقد وتنازعوا فيمن يخرج في مقابلته من الحزب الآخر فسخ العقد لأنه تعذر امضاؤه على مقتضاه ففسخ ومن أصحابنا من قال يبطل في الجميع قولا واحدا لأن من في مقابلته

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤٢٠

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤٢٠)