والمقصود هنا ان مشايخ الصوفية وغيرهم من العلماء قد بينوا أن من الرضا ما يكون جائزا ومنه مالا يكون جائزا فضلا عن كونه مستحبا أو من صفات المقربين وان أبا القاسم ذكر في الرسالة ذلك ايضا فإن قيل هذا الذي ذكرتموه امر بين واضح فمن اين غلط من قال الرضا ان لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذه من النار وغلط من يستحسن مثل هذا الكلام كائنا من كان قيل غلطوا في ذلك لأنهم رأوا ان الراضي بأمر لا يطلب غير ذلك الامر فالعبد اذا كان في حال من الاحوال فمن رضاه ان لا يطلب غير تلك الحال ثم انهم رأوا ان اقصى المطالب الجنة واقصى المكاره النار فقالوا ينبغي ان لا يطلب شيئا ولو انه الجنة ولا يكره شيئا ولو انه النار فهذا وجه غلطهم ودخل الضلال عليهم من وجهين احدهما ظنهم ان الرضا بكل ما يكون امر يحبه الله ويرضاه
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ١٢٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/١٢٧)