وانما هذا من جنس كلام السكران والفاني الذي وجد في نفسه حلاوة الرضا فظن ان هذا يبقى معه على أي حال كان وهذا غلط عظيم منه كغلط سمنون كما تقدم وان اراد بذلك ان لا يسأل التمتع بالمخلوق بل يسأل ما هو اعلى من ذلك فقد غلط من وجهين من جهة انه لم يجعل ذلك المطلوب من الجنة وهو أعلى نعيم الجنة ومن جهة انه ايضا اثبت انه طالب مع كونه راضيا فإذا كان الرضا لا ينافي هذا الطلب فلا ينافي طلبا اخر اذا كان محتاجا إلى مطلوبه ومعلوم ان تنعمه بالنظر لا يتم الا بسلامته من النار وبتنعمه من الجنة بما هو دون النظر وما لا يتم المطلوب الا به فهو مطلوب فيكون طلبه للنظر طلبا للوازمه التي منها النجاة من النار فيكون رضاه لا ينافي طلب حصول المنفعة ولا دفع المضرة عنه ولا طلب حصول الجنة ودفع النار ولا غيرهما مما هو من لوازم النظر فتبين تناقض قوله وايضا فإذا لم يسأل الله الجنة لم يستعذ به من النار فإما ان يطلب من الله ما هو دون ذلك مما يحتاج اليه من جلب منفعة ودفع
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ١١٨
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/١١٨)