لا من احتجابه عنك ولا من تعذيبك في النار فهذا الكلام مع كونه مخالفا لجميع الانبياء والمرسلين وسائر المؤمنين فهو متناقض في نفسه فاسد في صريح المعقول وذلك ان الراضي الذي لا يسأل انما لا يسأله لرضاه عن الله ورضاه عنه انما هو بعد معرفته به ومحبته له فإذا قدر انه حجب فرضي بزوال كل نعيم فرضي بزوال رضاه عن الله وبزوال محبته لله واذا لم يبق معه رضا عن الله ولا محبة لله فكأنه قال يرضي ان لا يرضى وهذا جمع بين النقيضين ولا ريب انه كلام من لم يتصور ما يقول ولا عقله يوضح ذلك ان الراضي انما يحمله على احتمال المكاره والآلام ما يجده من لذة الرضا وحلاوته فإذا فقد تلك الحلاوة واللذة امتنع ان يحتمل الما ومرارة فكيف يتصور ان يكون راضيا وليس معه من حلاوة الرضا ما يحمل به مرارة المكاره
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ١١٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/١١٧)