وأما كونه اخص فانه يخرج منه الغيرة التي لا يشاركه فيها مثل غيرة المؤمن ان يزني اقاربه أو غيرته ان تنتهك محارم الله فإن الله يغار من ذلك والمؤمن موافق لربه فيحب ما احب ويكره ما كره ولهذا وصف غيرة الله بما يوافق اصطلاحة فقال غيرة الله انه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له من طاعة عبده وهذه الغيرة اعم مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من وجه وابعد عن مقصود الغيرة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم من غيرة الحق سبحانه فقد فسر غيرته ان يأتي المؤمن ما حرم عليه وبأن يزني عبده أو تزني امته وقال من اجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن فجعل الغبرة مطلقة متعلقة بفعل المحرمات وجعل عظمها وسلطانها في اتيان الفواحش ما ظهر منها وما بطن ومن جعلها لنفي المشاركة في حقه كان دخول الشرك في الله في باب الغيرة عنده اولى من دخول الفواحش وكان استعمال لفظ الغيرة في الشرك اولى من استعمال لفظ الغيرة في الزنا وايضا اذا جعلناها لنفي المشاركة فيما هو حق له من طاعة عبده فقد يدخل في ذلك ما يفعله العبد من المباحات على غير وجه التقرب فان هذا لم يفعله لله ومع هذا فليس من غيرة الله التي وصف الرسول بها ربه وايضا فالمشاركة فيما هو حق له فد لا يدخل فيه فعل الفواحش
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ١٢
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/١٢)