والمحرمات اذا لم يقصد العبد بها طاعة غيره وان كان مطيعا فيها للشيطان وانما يدخل فيه ما فعله من الطاعات لله ولغيره برا ونحوه ومع هذا فقد يقال بل كل ما كان من ترك واجب أو فعل محرم ففيه مشاركة الغير معه ما يستحقه من طاعة عبده وعلى هذا فيدخل كل ذنب فيما يغار الله منه سواء كان ترك واجب ما أو فعل محرم وهذا المعنى حسن موافق للشريعة فإن الله يبغض ذلك ويمقته فيكون لفظ الغيرة مرادافا للفظ البغض والمقت والسخط لكن هو اعم مما يظهر في عرف الشارع حيث جعل غيرته ان يأتي المؤمن ما حرم عليه وجعل غيرته ان يزني عبده أو تزني امته ومن غيرته ان حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وهذه الغيرة اخص من مطلق البغض الا ان يقال ترك للشريعة واما تسميته غيرة فهو امر اصطلاحي والنزاع فيه لفظي ثم انه ذكر عن بعض المشايخ مذهبين في الغيرة احدهما يتضمن الغيرة مما لا يغار الله منه بل يحبه والثاني يتضمن ترك الغيرة مما يغار الله منه ويحب الغيرة منه ويأمر ذلك
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ١٣
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/١٣)