وقد تقدم ان الغيرة التي وصف الله بها نفسه اما خاصة وهو ان يأتي المؤمن ما حرم عليه واما عامة وهي غيرته من الفواحش ما ظهر منها وما بطن واما الغيرة في اصطلاح طائفة من اهل الطريق فقال أبو القاسم القشيري الغيرة كراهة مشاركة الغير واذا وصف الحق بالغيرة فمعناه انه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له تعالى من طاعة عبده له فقوله الغيرة كراهة مشاركة الغير اشار بلفظ الغير إلى اشتقاق لفظ الغيرة وهذا اقرب فإن الغيرة اما من تغير الغائر واما من مزاحمه الغير لكن قوله كراهة مشاركة الغير هو اصطلاح خاص ليس بمطابق لاصطلاح الشارع بل هو اعم منه من وجه واخص منه من وجه اما كونه اعم فإنه يدخل فيه مشاركة الغير المباحة كالمشاركة في الاموال والعبادات والطاعات وهذه ليست غيرة مأمورا بها بل بعضها محرم وهو حسد ويدخل فيها المشاركة في البضع والغيرة على ذلك غيرة مشروعة
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ١١
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/١١)