و كذلك المرأة و الصبي إذا كان فاجرا فإن ذلك يفوت حسن الخلق و التقوى التي هي أحب إلى الله من ذلك و يوجب بغض الله للفاحشة و لصاحبها و لسئ الخلق و مقته و غضبه عليه ما هو أعظم بكثير مما فيه من الجمال المقتضى للمحبة وكذلك القوة و إن كانت من صفات الكمال التي يحبها الله فإذا كانت الإعانة على الكفر والفجور الذي بغض الله له ومقته عليه وتفويته لما يحبه من الإيمان والعمل الصالح أعظم بكثير من مجرد ما في القوة من الامر المحبوب ترجح جانب البغض بقدر ذلك فإذا كانت القوة في الإيمان كان الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ومن المعلوم أن الله يحب الحسنات وأهلها ويبغض السيئات وأهلها فهو يحب كل ما أمر به أمر إيجاب أو أمر استحباب وكل ما حمده وأثنى عليه من الصفات مثل العلم والإيمان والصدق والعدل والتقوى والإحسان وغير ذلك ويحب المقسطين ويحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب المحسنين والذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ويبغض الكفر وأنواعه والظلم والكذب والفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أغير منه وكل ما حرمه يبغضه
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ١ · ص ٤٤٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٤٤٦)