عليها التكفير وقد نرجع إلى هذه المراتب السلتة ولا يعترض فرع إلا ويندرج تحت رتبة من هذه الرتب ، فالمقصود التأصيل دون التفصيل . فإن قيل : السجود بين يدي الصنم كفر ، وهو فعل مجرد لا يدخل تحت هذه الروابط ، فهل هو أصل آخر ؟ قلنا : لا ، فإن الكفر في اعتقاده تعظيم الصنم ، وذلك تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ولكن يعرف اعتقاده تعظيم الصنم تارة بتصريح لفظه ، وتارة بالإشارة إن كان أخرسا ، وتارة بفعل يدل عليه دلالة قاطعة كالسجود حيث لا يحتمل أن يكون السجود لله وإنما الصنم بين يديه كالحائط وهو غافل عنه أو غير معتقد تعظيمه ، وذلك يعرف بالقرائن . وهذا كنظرنا أن الكافر إذا صلى بجماعتنا هل يحكم باسلامه ، أي هل يستدل على اعتقاد التصديق ؟ فليس هذا إذن نظرا خارجا عما ذكرناه . ولنقتصر على هذا القدر في تعريف مدارك التكفير وإنما أوردناه من حيث أن الفقهاء لم يتعرضوا له والمتكلمون لم ينظروا فيه نظرا فقهيا ، إذ لم يكن ذلك من فنهم ، ولم ينبه بعضهم بها لقرب المسألة من الفقهيات ، لأن النظر في الأسباب الموجبة للتكفير من حيث أنها أكاذيب وجهالات نظر عقلي ، ولكن النظر من حيث أن تلك الجهالات مقتضية بطلان العصمة وإنما الخلود في النار نظر فقهي وهو المطلوب .
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٧٤
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٧٤)