البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

علم ، وذلك ليس هو المطلوب بهذه المسألة بل المطلوب أن هذا الجهل والكذب هل جعله الشرع سببا لإبطال عصمته والحكم بأنه مخلد في النار ؟ وهو كنظرنا في أن الصبي إذا تكلم بكلمتي الشهادة فهو كافر بعد أو مسلم ؟ أي هذا اللفظ الذي صدر منه وهو صدق ، والاعتقاد الذي وجد في قلبه وهو حق ، هل جعله الشرع سببا لعصمة دمه وماله أم لا ؟ وهذا إلى الشرع . فأما وصف قوله بأنه كذب أو اعتقاده بأنه جهل ، فليس إلى الشرع ، فإذا معرفة الكذب والجهل يجوز أن يكون عقليا وأما معرفة كونه كافر أو مسلما فليس إلا شرعيا ، بل هو كنظرنا في الفقه في أن هذا الشخص رقيق أو حر ، ومعناه أن السبب الذي جرى هل نصبه الشرع مبطلا لشهادته وولايته ومزيلا لأملاكه ومسقطا للقصاص عن سيده المستولي عليه ، إذا قتله ، فيكون كل ذلك طلبا لأحكام شرعية لا يطلب دليلها إلا من الشرع . ويجوز الفتوى في ذلك بالقطع مرة وبالظن والاجتهاد أخرى ، فإذا تقرر هذا الأصل فقد قررنا في أصول الفقه وفروعه أن كل حكم شرعي يدعيه مدع فإما أن يعرفه بأصل من أصول الشرع من إجماع أو نقل أو بقياس على أصل ، وكذلك كون الشخص كافرا إما أن يدرك بأصل أو بقياس على ذلك الأصل ، والأصل المقطوع به أن كل من كذب محمدا صلى الله عليه وسلم فهو كافر أي مخلد في النار بعد الموت ،

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٦٦

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٦٦)