الفرقة التي يعزى إليها ، فإذا أردت أن تعرف سبيل الحق فيه فاعلم قبل كل شيء أن هذه مسألة فقهية ، أعني الحكم بتكفير من قال قولا وتعاطى فعلا ، فإنها تارة تكون معلومة بأدلة سمعية وتارة تكون مظنونة بالاجتهاد ، ولا مجال لدليل العقل فيها البتة ، ولا يمكن تفهيم هذا إلا بعد تفهيم قولنا : إن هذا الشخص كافر والكشف عن معناه ، وذلك يرجع إلى الإخبار عن مستقره في الدار الآخرة وأنه في النار على التأبيد ، وعن حكمه في الدنيا وأنه لا يجب القصاص بقتله ولا يمكن من نكاح مسلمة ولا عصمة لدمه وماله ، إلى غير ذلك من الأحكام ، وفيه أيضا إخبار عن قول صادر منه وهو كذب ، أو اعتقاد وهو جهل ، ويجوز أن يعرف بأدلة العقل كون القول كذبا وكون الإعتقاد جهلا ، ولكن كون هذا الكذب والجهل موجبا للتكفير أمر آخر ، ومعناه كونه مسلطا على سفك دمه وأخذ أمواله ، ومعنى كونه مسلطا على سفك دمه وأخذ أمواله ومبيحا لإطلاق القول بأنه مخلد في النار ؛ وهذه الأمور شرعية ويجوز عندنا أن يرد الشرع بأن الكذاب أو الجاهل أو المكذب مخلد في الجنة وغير مكترث بكفره ، وإن ماله ودمه معصوم ويجوز أن يرد بالعكس أيضا نعم ليس يجور أن يرد بأن الكذب صدق وأن الجهل
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٦٥
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٦٥)