البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

الظن بمسلم وتطعن عليه وتكون كاذبا أو تحسن الظن به وتكف لسانك عن الطعن وأنت مخطئ مثلا ، والخطأ في حسن الظن بالمسلم أسلم من الصواب بالطعن فيهم ، فلو سكت إنسان مثلا عن لعن ابليس أو لعن أبي جهل أو أبي لهب أو من شئت من الأشرار طول عمره لم يضره السكوت ، ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو بريء عند الله تعالى منه فقد تعرض للهلاك ، بل أكثر ما يعلم في الناس لا يحل النطق به لتعظيم الشرع الزجر عن الغيبة ، مع أنه إخبار عما هو متحقق في المغتاب . فمن يلاحظ هذه الفصول ولم يكن في طبعه ميل إلى الفضول آثر ملازمته السكوت وحسن الظن بكافة المسلمين وإطلاق اللسان بالثناء على جميع السلف الصالحين . هذا حكم الصحابة عامة . فأما الخلفاء الراشدون فهم أفضل من غيرهم ، وترتيبهم في الفضل عند أهل السنة كترتيبهم في الإمامة ، وهذا لمكان أن قولنا فلان أفضل من فلان أن معناه إن محله عند الله تعالى في الآخرة أرفع ، وهذا غيب لا يطلع عليه إلا الله ورسوله إن أطلعه عليه ، ولا يمكن أن يدعي نصوص قاطعة من صاحب الشرع متواترة مقتضية للفضيلة على هذا الترتيب ، بل المنقول الثناء على جميعهم . واستنباط حكم الترجيحات في الفضل من دقائق ثنائه عليهم رمي في عماية واقتحام أمر آخر

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٦٣

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٦٣)