البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بألفاظ مختلفة ، كقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وكقوله : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وما من واحد إلا وورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله ، فينبغي أن تستصحب هذا الإعتقاد في حقهم ولا تسيء الظن بهم كما يحكى عن أحوال تخالف مقتضى حسن الظن ، فأكثر ما ينقل مخترع بالتعصب في حقهم ولا أصل له وما ثبت نقله فالتأويل متطرق إليه ولم يجز ما لا يتسع العقل لتجويز الخطأ والسهو فيه ، وحمل أفعالهم على قصد الخير وإن لم يصيبوه . والمشهور من قتال معاوية مع علي ومسير عائشه رضي الله عنهم إلى البصرة والظن بعائشة أنها كانت تطلب تطفئة الفتنة ولكن خرج الأمر من الضبط ، فأواخر الأمور لا تبقى على وفق طلب أوائلها ، بل تنسل عن الضبط ، والظن بمعاوية أنه كان على تأويل وظن فيما كان يتعاطاه وما يحكى سوى هذا من روايات الآحاد فالصحيح منه مختلط بالباطل والاختلاف أكثره اختراعات الروافض والخوارج وأرباب الفضول الخائضون في هذه الفنون . فينبغي أن تلازم الإنكار في كل ما لم يثبت ، وما ثبت فيستنبط له تأويلا . فما تعذر عليك فقل : لعل له تأويلا وعذرا لم أطلع عليه . واعلم أنك في هذا المقام بين أن تسيء

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٦٢

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٦٢)