فإذا وضعت في الميزان خلق الله تعالى في كفتها ميلا بقدر رتبة الطاعات وهو على ما يشاء قدير ' . فإن قيل : فأي فائدة في هذا ؟ وما معنى المحاسبة ؟ قلنا : لا نطلب لفعل الله تعالى فائدة : ' لا يسأل عما يفعل وهو يسألون ' . تم قد دللنا على هذا . ثم أي بعد في أن تكون الفائدة فيه أن يشاهد العبد مقدار أعماله ويعلم أنه مجزي بها بالعدل أو يتجاوز عنه باللطف ، ومن يعزم على معاقبة وكيله بجنايته في أمواله أو يعزم على الإبراء فمن أين يبعد أن يعرفه مقدار جنايته بأوضح الطرق ليعلم أنه في عقوبته عادل وفي التجاوز عنه متفضل . هذا إن طلبت الفائدة لأفعال الله تعالى ، وقد سبق بطلان ذلك . | الصراط وأما الصراط فهو أيضا حق ، والتصديق به واجب ، لأنه ممكن . فإنه عبارة عن جسر ممدود على متن جهنم يرده الخلق كافة ، فإذا توافوا عليه قيل للملائكة ' وقفوهم إنهم مسؤولون ' فإن قيل : كيف يمكن ذلك وفيما روى أدق من الشعر وأحد من السيف ، فكيف يمكن المرور عليه ؟ قلنا هذا إن صدر ممن ينكر
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٣٩
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٣٩)