البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

فتكون قد زالت منه الحياة واللون والرطوبة والتركيب والهيئة وجملة من الأعراض ، ويكون معنى إعادتها أن تعاد إليها تلك الأعراض بعينها وتعاد إليها أمثالها ، فإن العرض عندنا لا يبقى والحياة عرض والموجود عندنا في كل ساعة عرض آخر ، والانسان هو ذلك الانسان باعتبار جسمه فإنه واحد لا باعتبار أعراضه ، فإن كل عرض يتجدد هو غير الآخر ، فليس من شرط الإعادة فرض إعادة الأعراض ، وإنما ذكرنا هذا لمصير بعض الأصحاب إلى استحالة إعادة الأعراض ، وذلك باطل ، ولكن القول في إبطاله يطول ولا حاجة إليه في غرضنا هذا . والوجه الآخر أن تعدم الأجسام أيضا ثم تعاد الأجسام بأن تخترع . مرة ثانية ، فإن قيل : فيم يتميز المعاد عن مثل الأول ؟ وما معنى قولكم أن المعاد هو عين الأول ولم يبق للمعدوم عين حتى تعاد ؟ قلنا : المعدوم منقسم في علم الله إلى ما سبق له وجود وإلى ما لم يسبق له وجود ، كما أن العدم في الأزل ينقسم إلى ما سيكون له وجود وإلى ما علم الله تعالى أنه لا يوجد ؛ فهذا الانقسام في علم الله لا سبيل إلى انكاره ، والعلم شامل والقدرة واسعة ، فمعنى الإعادة أن نبذل بالوجود العدم الذي سبق له الوجود ، ومعنى المثل أن يخترع الوجود لعدم لم يسبق له وجود ، فهذا معنى

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٣٤

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٣٤)