الإعادة ، ومهما قدر الجسم باقيا ورد الأمر إلى تجديد أعراض تماثل الأول حصل تصديق الشرع ووقع الخلاص عن إشكال الإعادة وتمييز المعاد عن المثل ، وقد أطنبنا في هذه المسألة في كتاب التهافت ، وسلكنا في إبطال مذهبهم تقرير بقاء النفس التي هي غير متحيز عندهم وتقدير عود تدبيرها إلى البدن سواء كان ذلك البدن هو عين جسم الانسان أو غيره ، وذلك إلزام لا يوافق ما نعتقده ؛ فإن ذلك الكتاب مصنف لابطال مذهبهم لا لاثبات المذهب الحق ، ولكنهم لما قدروا أن الانسان هو ما هو باعتبار نفسه وأن اشتغاله بتدبير كالعارض له والبدن آلة لهم ، ألزمناهم بعد اعتقادهم بقاء النفس وجوب التصديق بالاعادة وذلك برجوع النفس إلى تدبير بدن من الأبدان ، والنظر الآن في تحقيق هذا الفصل ينجر إلى البحث عن الروح والنفس والحياة وحقائقها ، ولا تحتمل المعتقدات التغلغل إلى هذه الغايات في المعقولات ، فما ذكرناه كاف في بيان الاقتصاد في الإعتقاد للتصديق بما جاء به الشرع ، | عذاب القبر وأما عذاب القبر فقد دلت عليه قواطع الشرع
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٣٥
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٣٥)