البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

تعب لا فائدة فيه وأما في المآل فالمتوقع الثواب . ومن أين علمتم أنه يثاب على فعله بل ربما يعاقب على فعله ، فالحكم عليه بالثواب حماقة لا أصل لها . . فإن قيل : يخطر بباله أن له ربا إن شكره أثابه وأنعم عليه وإن كفر أنعمه عاقبه عليه ، ولا يخطر بباله البتة جواز العقوبة على الشكر والاحتزاز عن الضرر الموهوم في قضية العقل كالاحتراز عن العلوم . قلنا : نحن لا ننكر أن العاقل يستحثه طبعه عن الاحتراز من الضرر موهوما ومعلوما ، فلا يمنع من إطلاق اسم الايجاب على هذا الاستحثاث فإن الاصطلاحات لا مشاحة فيها ، ولكن الكلام في ترجيح جهة الفعل على جهة الترك في تقرير الثواب بالعقاب مع العلم بأن الشكر وتركه في حق الله تعالى سيان لا كالواحد منا فإنه يرتاح بالشكر والثناء ويهتز له ويستلذه ويتآلم بالكفران ويتأذى به ، فإذا ظهر استواء الأمرين في حق الله تعالى فالترجيح لأحد الجانبين محال ، بل ربما يخطر بباله نقيضه وهو أنه يعاقب على الشكر لوجهين : أحدهما ، أن اشتغاله به تصرف في فكره وقلبه باتعابه صرفه عن الملاذ والشهوات وهو عبد مربوب خلق له شهوة ومكن من الشهوات ، فلعل المقصود أن يشتغل بلذات نفسه واستيفاء نعم الله تعالى

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢١١

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢١١)