المستقبل لأحد في عالم الله تعالى ولا فيه دفع أذى عن المجني عليه ففي غاية القبح ، فهذا أقوم من قول من يقول إن ترك العقاب في غاية القبح ، والكل باطل واتباع الموجب الأوهام التي وقعت بتوهم الأغراض ، والله تعالى متقدس عنها ولكنا أردنا معارضة الفاسد ليتبين به بطلان خيالهم . | الدعوى السادسة : معرفة الله ندعي أنه لو لم يرد الشرع لما كان يجب على العباد معرفة الله تعالى وشكر نعمته ، خلافا للمعتزلة ، حيث قالوا إن العقل بمجرده موجب ، وبرهانه أن نقول : العقل يوجب النظر وطلب المعرفة لفائدة مرتبة عليه أو مع الاعتراف بأن وجوده وعدمه في حق الفوائد عاجلا وآجلا بمثابة واحدة ، فإن قلتم : يقتضي بالوجوب مع الاعتراف بأنه لا فائدة فيه قطعا عاجلا وآجلا فهذا حكم الجهل لا حكم العقل ، فإن العقل لا يأمل بالعبث ، وكلما هو خال عن الفوائد كلها فهو عبث ، وإن كان لفائدة فلا يخلو إما أن ترجع إلى المعبود تعالى وتقدس عن الفوائد ، وإن رجعت إلى العبد فلا يخلو أن يكون في الحال أو في المآل ، أما في الحال فهو
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢١٠
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢١٠)