وأن لا يتعب نفسه فيما لا فائدة لله فيه فهذا الاحتمال أظهر . الثاني ، أن يقيس نفسه على من يشكر ملكا من الملوك بأن يبحث عن صفاته وأخلاقه ومكانه وموضع نومه مع أهله وجميع أسراره الباطنة مجازاة على إنعامه عليه ، فيقال له أنت بهذا الشكر مستحق لحز الرقبة ، فما لك ولهذا الفضول ومن أنت حتى تبحث عن أسرار الملوك وصفاتهم وأفعالهم وأخلاقهم ، ولماذا لا تشتغل بما يهمك ، فالذي يطلب معرفة معرفة الله تعالى كأنه إن تعرف دقائق صفات الله تعالى وأفعاله وحكمته وأسراره في أفعاله وكل ذلك مما لا يؤهل له إلا من له منصب فمن أين عرف العبد أنه مستحق لهذا المنصب ؟ فاستبان أن ما أخذهم أنهام رسخت منهم من العادات ، تعارضها أمثالها ولا محيص عنها . فإن قيل : فإن لم يكن مدركا لوجوب مقتضى العقول أدى ذلك إلى إفحام الرسول ، فإنه إذا جاء بالمعجزة وقال انظروا فيها ، فللمخاطب أن يقول إن لم يكن النظر واجبا فلا اقدم عليه وإن كان واجبا فيستحيل أن يكون مدركه العقل ، والعقل لا يوجب ، ويستحيل أن يكون مدركه الشرع ، والشرع لا يثبت إلا بالنظر في المعجزة ولا يجب النظر قبل ثبوت الشرع فيؤدي إلى أن لا يظهر صحة النبوة أصلا . والجواب أن هذا السؤال مصدره الجهل بحقيقة الوجوب ، وقد بينا أن معنى الوجوب ترجيح
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢١٢
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢١٢)