البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

وتعالى ، والدليل الثاني في المسألة ، ولا محيص لأحد عنه ، أن الله تعالى كلف أبا جهل أن يؤمن وعلم أنه لا يؤمن ، وأخبر عنه بأنه لا يؤمن ، فكأنه أمر بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ، إذ كان من قول الرسول صلى الله عليه وسلم إنه لا يؤمن وكان هو مأمورا بتصديقه ، فقد قيل له صدق بأنك لا تصدق ، وهذا محال . وتحقيقه أن خلاف المعلوم محال وقوعه ولكن ليس محالا لذاته ، بل هو محال لغيره ، والمحال لغيره في امتناع الوقوع كالمحال لذاته ، ومن قال إن الكفار الذين لم يؤمنوا ما كانوا مأمورين بالايمان فقد جحد الشرع ، ومن قال كان الايمان منهم متصورا مع علم الله سبحانه وتعالى بأنه لا يقع ، فقد اضطر كل فريق إلى القول بتصور الأمر بما لا يتصور امتثاله ، ولا يغني عن هذا قول القائل إنه كان مقدورا عليه وكان للكافر عليه قدرة ، أما على مثلنا فلا قدرة قبل الفعل ولم تكن لهم قدرة إلا على الكفر الذي صدر منهم ، وأما عند المعتزلة فلا يمتنع وجود القدرة ولكن القدرة غير كافية لوقوع المقدور بل له شرط كالارادة وغيرها ، ومن شروطه أن لا ينقلب علم الله تعالى جهلا . والقدرة لا تراد لعينها بل لتيسيير الفعل بها ، فكيف يتيسر فعل يؤدي إلى انقلاب العلم جهلا ؟ فاستبان أن هذا واقع في ثبوت التكليف بما هو محال لغيره ، فكذا يقاس عليه

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٠٣

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٠٣)