الفائدة هي الامتثال والثواب عليه بل ربما يكون في إظهار الأمر وما يتبعه من اعتقاد التكليف فائدة ، فقد ينسخ الأمر قبل الامتثال كما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ثم نسخه قبل الامتثال ، وأمر أبا جهل بالايمان وأخبر أنه لا يؤمن وخلاف خبره محال . الدعوى الثانية : إن ما لا فائدة فيه فهو عبث ، فهذا تكرير عبارة ؛ فإنا بينا أنه لا يراد بالعبث إلا ما لا فائدة فيه فإن أريد به غيره فهو غير مفهوم . | الدعوى الثاثنة العبث محال على الله : إن العبث على الله تعالى محال ، وهذا فيه تلبيس ، لأن لأن العبث عبارة عن فعل لا فائدة فيه ممن يتعرض للفوائد ، فمن لا يتعرض لها فتسميته عابثا مجاز محض لا حقيقة له يضاهي قول القائل الريح عابثة بتحيكها الأشجار إذ لا فائدة لها فيه ، ويضاهي قول القائل الجدار غافل أي هو خال عن العلم والجهل وهذا باطل لأن الغافل يطلق على القابل للجهل والعلم إذا خلا عنهما ، فاطلاقهما على الذي لا يقبل العلم مجاز لا أصل له ، وكذلك اطلاق اسم العابث على الله تعالى واطلاق العبث على أفعاله سبحانه
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٠٢
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٠٢)