ما هو محال لذاته إذ لا فرق بينهما في إمكان التلفظ ولا في تصور الاقتضاء ولا في الاستقباح والاستحسان . | الدعوى الثالثة إيلام الحيوان : ندعي أن الله تعالى قادر على إيلام الحيوان البريء عن الجنايات ولا يلزم عليه ثواب . وقالت المعتزلة إن ذلك محال لأنه قبيح ، ولذلك لزمهم المصير إلى أن كل بقة وبرغوث أو ذي بعرة أو صدمة فإن الله عز وجل يجب عليه أن يحشره ويثيبه عليه بثواب ، وذهب ذاهبون إلى أن أرواحها تعود بالتناسخ إلى أبدان أخر وينالها من اللذة ما يقابل تعبها ؛ وهذا مذهب لا يخفى فساده ، ولكنا نقول : أما إيلام البريء عن الجناية من الحيوان والأطفال والمجانين فمقدور بما هو مشاهد محسوس ، فيبقى قول الخصم إن ذلك يوجب عليه الحشر والثواب بعد ذلك فيعود إلى معنى الواجب ، وقد بان استحالته في حق الله تعالى ، وإن فسروه بمعنى رابع فهو غير مفهوم ، وإن زعموا أن تركه يناقض كونه حكيما فنقول : إن الحكمة إن اريد بها العلم بنظام الأمور والقدرة على ترتيبها كما سبق فليس في هذا ما يناقضه ، وإن أريد بها أمرا آخر فليس يجب له عندنا من الحكم إلا ما ذكرناه ، وما وراء ذلك لفظ لا معنى له .
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٠٤
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٠٤)