البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

والبياض ، و كان لأجل الاستقباح ، وباطل أن يكون امتناعه لذاته ، فإن السواد والبياض لا يمكن أن يفرض مجتمعا ، وفرض هذا ممكن إذ التكليف لا يخلو إما أن يكون لفظا وهو مذهب الخصم وليس بمستحيل أن يقول الرجل لعبده الزمن قم ، فهو على مذهبهم أظهر وأما نحن فإنا نعتقد أنه اقتضاء يقوم بالنفس . وكما يتصور أن يقوم اقتضاء القيام بالنفس من قادر فيتصور ذلك من عاجز بل ربما يقوم ذلك بنفسه من قادر ثم يبقى ذلك الاقتضاء ونظر الزمانة والسيد لا يدري . ويكون الاقتضاء قائما بذاته وهو اقتضاء قائم من عاجز في علم الله تعالى ، وإن لم يكن معلوما عند المقتضي فإن علمه لا يحيل بقاء الاقتضاء مع العلم بالعجز عن الوفاء وباطل أن يقال بطلان ذلك من جهة الاستحسان ، فإن كلامنا في حق الله تعالى ، وذلك باطل في حقه لتنزهه عن الأغراض ورجوع ذلك إلى الأغراض . أما الانسان العاقل المضبوط بغالب الأمر فقد يستقبح ذلك وليس ما يستقبح من العبد يستقبح من الله تعالى . فإن قيل : فهو مما لا فائدة فيه وما لا فائدة فيه فهو عبث والعبث على الله تعالى محال . قلنا : هذه ثلاث دعاوى : الأولى : إنه لا فائدة فيه ، ولا نسلم ، فلعل فيه فائدة لعباد اطلع الله عليها . وليست

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ٢٠١

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/٢٠١)