البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

الموجود بل في أن يخلقهم في الجنة متنعمين ، من غير هم وضرر وغم وألم ، وأما هذا الخلق الموجود فالعقلاء كلهم قد تمنوا العدم ، وقال بعضهم : ليتني كنت نسيا منسيا ، وقال آخر ليتني لم أك شيئا ، وقال آخر ليتني كنت تبنة رفعها من الأرض ، قال آخر يشير إلى طائر ليتني كنت ذلك الطائر . وهذا قول الأنبياء والأولياء وهم العقلاء ، فبعضهم يتمنى عدم الخلق وبعضهم يتمنى عدم التكليف بأن يكون جمادا أو طائرا ، فليت شعري كيف يستجيز العاقل في أن يقول : للخلق في التكليف فائدة وإنما معنى الفائدة نفي الكلفة ، والتكليف في عينه إلزام كلفة وهو ألم ، وإن نظر إلى الثواب فهو الفائدة ، وكان قادرا على إيصاله إليهم بغير تكليف ، فإن قيل : الثواب إذا كان باستحقاق كان ألذ وأوقع من أن يكون بالامتنان والابتداء ، والجواب : أن الاستعاذة بالله تعالى من عقل ينتهي إلى التكبر على الله عز وجل والترفع من احتمال منته وتقدير اللذة في الخروج من نعمته أولى من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ؛ وليت شعري كيف يعد من العقلاء من يخطر بباله مثل هذه الوساوس ، ومن يستثقل المقام أبد الآباد في الجنة من غير تقدم تعب وتكليف أخس من أن يناظر أو يخاطب . هذا لو سلم أن الثواب بعد التكليف يكون مستحقا ، وسنبين نقيضه . ثم ليت شعري الطاعة التي بها يستحق

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٩٩

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٩٩)